بحث هذه المدونة الإلكترونية

قانون تعديل قانون الانتخابات .. ظلم مع سبق الاصرار والترصد


التعديل الاخير على قانون الانتخابات والذي اصدره مجلس النواب يحمل في طياته علامات تدل على ان الكتل السياسية المسيطرة على البرلمان مصممة ومصرة على انكار الحقوق السياسية للايزيدية, فتارة تلو الاخرى تكرر هذه الكتل اصدار القوانين والتشريعات التي تجافي حقوق المكونات العراقية الاصلية عامة والايزيدية خاصة.
ينص القانون على ان مجلس النواب يتالف من عدد من المقاعد بنسبة مقعد واحد لكل مائة الف نسمة وفقاً لآخر إحصائية تقدمها وزارة التجارة, للعلم فأن تعداد الايزيدية يتراوح مابين 600000 الى 700000 نسمة واكرر هنا العدد كتابة ( ستمائة الف الى سبعمائة الف نسمة ). وهنا لا ندري على أي تعداد تم الاعتماد عليه عند اقرار هذه النسبة المجحفة في القانون. اننا والحالة هذه لا ندري من نصدق, هل نصدق انفسنا ام نصدق اعضاء البرلمان, فاذا كان اعضاء البرلمان الموقر يمثلون الشعب عامة كما تعلمناه وحسب ما يفسره علماء القانون, فكان الاولى بهم ان يعرفوا التركيبة السكانية للمجتمع العراقي وما هي نسبة كل شريحة من هذه الشرائح اذا ما ارادوا ان يشرعوا حصة (كوتا) عادلة ومنصفة لكافة المكونات العراقية, والا فانهم أما ان يتعمدون في تجاهل حقوق الايزيدية ويصرون على حرمانهم من حقوقهم, أم انهم يجهلون التركيبة السكانية الكاملة للشعب ولا يعرفون من يسكن البلد وفي أي منطقة يسكنون, أم انهم يسعون الى مصالحهم فقط مع هضم حقوق باقي مكونات الشعب. هذا من جهة ومن اخرى ينص القانون على أن تكون المقاعد التعويضية من ضمنها بواقع 5%. ان عدد مقاعد البرلمان حسب مفوضية الانتخابات هو (323) مقعد و 5% منه يعني ان عدد المقاعد التعويضية يبلغ 16,15 مقعد علما ان مجموع ما تكرم به مجلس النواب على الاقليات من المقاعد التعويضية هو 8 مقاعد. اي نصف عدد المقاعد التعويضية, وهذا يعني اختزالاً لحقوق تلك المكونات, عندما اراد المجلس ان يحصر تلك الاقليات بهذا الحد الضيق, فاما ان تمنح الحقوق كاملة والا فلا , لان ذلك يعتبر ظلماً وتقييداً للحقوق.
ما معنى هذا ؟ هل يريد السادة او الكتل السياسية ان تحدد الحقوق التي نص عليها الدستور الذي وضعوه , أم انه يعتبر تراجعاً عما وضعوه ؟
لايتصور المرء بأن البخل السياسي لاشخاص, يدعون بانهم كافحوا الظلم وانهم يسعون الى احقاق الحق والعدالة, أم يحاولوا اعادة العراق ثانية الى الظلم بعد ان ولى وقت وحل عهد الحق والحقوق. والا لماذا كان كل ذلك النضال واين ذهبت كل تلك الدماء التي اريقت في سبيل ابعاد الظلم وتحقيق العدالة وحقوق الانسان. أم ان كل ذلك كان مجرد شعارات لايهام الفرد العراقي البسيط ؟
نتمنى ان يدرك مجلس الرئاسة الموقر ما يحويه القانون من اجحاف وظلم وان يأخذ نصب عينيه حقوق المكونات العراقية كافة وأن لا يصادق على القانون الذي اصدره مجلس النواب بل يعيد القانون منقوضاً , مع الاشارة الى النقاط السلبية التي تضمنها القانون, و اعادة الحقوق كاملة الى اصحابها.
المحامي
ديندار جيجو شيخاني
السويد – لاندسكرونا
13-11-2009

هل حان وقت التغيير -الحلقة الثانية - رواتب وامتيازات المسؤولين العراقيين


قبل فترة شاهدت من على شاشة احدى الفضائيات العراقية, مؤتمرا صحفيا لنائب الرئيس العراقي الدكتور طارق الهاشمي وهو يطلق مبادرة لفتح صندوق لجمع التبرعات لضحايا التفجيرات الدامية التي ضربت الحبيبة بغداد في يوم الاربعاء الدامي, وابتدأ السيد نائب الرئيس بالتبرع بمبلغ 100 مليون دينار من راتبه الشهري لهذا الصندوق , وطالب سيادته كافة المسؤولين بالمبادرة الى المشاركة في حملة التبرع هذه.في هذه المقالة لست بصدد الحديث عن هذه المبادرة , لانها بالتأكيد مبادرة انسانية وجزا الله خيراً كل من يشارك في حملة التبرع هذه.
ولكنني أود التحدث عن الرواتب المغرية التي يتقاضاها المسؤولون الجدد في العراق وخصوصا اعضاء الرئاسات الثلاث . لااعرف بالضبط كم يبلغ الراتب الشهري للسادة الموقرين ( رئيس الجمهورية ونائبيه - رئيس البرلمان ونائبيه و اعضاء البرلمان - رئيس الوزراء ونائبيه والسادة الوزراء) ولكن من المؤكد بانها رواتب خيالية ومثيرة للتساؤل والاستغراب ,اذا ما قورنت برواتب نظرائهم في الدول الاخرى , فالرواتب والامتيازات التي يحصل عليها المسؤولين العراقيين تتسم بانها الأعلى مقارنة برواتب نظرائهم في بلدان أخرى. تعالوا معي ايها الاخوة والاخوات الكرام لنطلع وبصورة موجزة على رواتب السنوية بعض قادة دول العالم الشهيرة وذلك وفق ما جاء في موقع الاسواق العربية.(1)
يحتل المرتبة الأولى أوربيا رئيس وزراء أيرلندا برايان كوين الذي يبلغ مرتبه الشهري 434 ألف دولار أمريكي، ويحتل رئيسُ الوزراء البريطاني غوردون براون المرتبة الثانية حيث يبلغ مرتبه سنويا 371.324 دولارا، ، ويحل بعدهما -في المرتبة الثالثة - الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يتقاضى 346 ألف دولار، فيما تحتل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المرتبة الرابعة بمرتب يبلغ 318 ألف دولار سنويا. اما الرئيس الأمريكي فيبلغ مرتبه السنوي 400 ألف دولار، ومن يتصدر المرتبة الأولى، هو رئيس وزراء سنغافورة لي هسيان لونغ، وبفارقٍ كبير، بمرتب يبلغ أكثر من مليوني دولار سنويا. و اذا قمنا بمقارنة رواتب هؤلاء القادة مع رواتب القادة العراقيين نجد بان رواتب ( السادة القادة العراقيين) تفوق بكثير رواتب قادة الدول الاخرى , فالنثرية الشهرية للرئيس العراقي تبلغ (مليون دولار) شهريا , واكرر مرة اخرى شهريا وليس سنويا.
اما اذا ما قارنا رواتب هؤلاء المسؤولين بحالة ابناء الشعب العراقي المغلوب على امره. فاننا نرى العجب , ففي الوقت الذي تعيش فيه طبقة واسعة من الشعب العراقي عيشة بائسة خائبة سواءاُ من حيث وجود نسب كبيرة من العاطلين واصحاب الدخل المحدود, او حالة العوز والحاجة الذي تعيشه هذه الطبقة الواسعة, او من حيث افتقار مناطق واسعة من العراق الى ابسط الخدمات, حيث نرى ونسمع يوميا نداءات اهالي عدة مناطق يشكون فيها من انعدام او قلة وجود المياه الصالحة للاستعمال, والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي, او نقص مفردات البطاقة التموينية ورداءة نوعية هذه المفرادات اذا ما قورنت بالميزانية الهائلة المرصدة للوزارات الخدمية ... وغيرها من المعاناة والهموم والشكاوى اليومية للشعب العراقي, بينما المسؤول – الذي حصل على عرش المنصب باصوات هؤلاء المساكين - يعيش عيشة هانئة ورغيدة وكأنه يعيش في دولة اخرى وعالم اخر تتوفر فيه كافة مستلزمات الرفاهية .. والادهى ان بعض المسؤولين لا يشبعون بالرواتب التي تدفع لهم بل يلجأون الى سرقة واختلاس الاموال وميزانيات وزاراتهم كما حصل في قضية وزير التجارة المتهم بنهب المليارات من الاموال المخصصة لقوت الشعب المسكين.
والاغرب من كل هذا هو ان المسؤول العراقي هو الذي يحدد راتبه بنفسه وهم غالبا ما ينسون هموم الشعب ويركنون الى التفكير بمصالحهم الشخصية الضيقة , مما يؤدي بنا الى ان نستنتج والحالة هذه بان هؤلاء المسؤولين لم ياتو لخدمة العراق وشعبه كما كان يتمنى الشعب العراقي بل ان هدفهم حيازة اكبر قدر من المال .
ونحن على ابواب انتخابات برلمانية جديدة ولاربع سنوات اخرى, فان المواطن العراقي ينتظر من القادة الجدد ان ينظروا الى اوضاع العراقيين بعين الجدية بان تقوم الاحزاب والكتل السياسية الجديدة بتضمين فقرة في حملاتها الانتخابية تدعو الى تحقيق المساواة والعدالة بكل ما تحمله الكلمة من معنى وعدم الاقتصار على رفع الشعارات الرنانة والبرامج الانتخابية التي لا تلقى التطبيق الفعلي في الحياة العراقية , وان يتم المطالبة الجدية بتحقيق المعادلة والموازنة بين الدخل الشهري للفرد وبين رواتب المسؤولين وان يتم استبدالها برواتب معتدلة تتطابق مع رواتب موظفي الدولة الآخرين ومقارنتها بالحالة المعيشية لابناء الشعب العراقي الذي عانى الامرين طيلة السنوات العجاف .
المصادر :
www.alaswaq.net/articles/2008/06/19/16677.html
الحقوقي
ديندار جيجو شيخاني
السويد
Esvni2@hotmail.com