بحث هذه المدونة الإلكترونية

وزير الهجرة السويدي يؤكد ازدياد رفض اللاجئين العراقيين


في لقاء خص به "راديو سوا" أكد وزير الهجرة السويدي توباياس بيلستروم تصاعد اعداد اللاجئين العراقيين الذين يجبرون على العودة الى العراق، بسبب تزايد اعداد العراقيين الذين تُرفض طلباتهم في محاكم الهجرة السويدية، فضلا عن تعاون الحكومة العراقية في قبول العائدين إلى البلد. وقال بيلستروم: ما حصل في الفترة الأخيرة هو زيادة في عدد المرفوضين في محاكم الهجرة، فضلا عن ان الاتفاق بين حكومتي العراق والسويد الذي يقضي بامكانية إجبار العراقيين على العودة، في حال رفضوا العودة طوعا، ادى الى زيادة اعداد العائدين الى العراق".
وأوضح بيلستروم أن " عدد العراقيين الذين قدموا طلب اللجوء سيصل في نهاية العام الجاري إلى ثلاثة وعشرين ألفا، ولكن عدد الذين رفضت قضاياهم ارتفع، مقارنة بعام 2007، ويقدر بالآلاف".
وتابع بيلستروم : أن أعداد العراقيين الذين رحلوا وعادوا إلى العراق ارتفع بشكل ملحوظ:
قائلاً "بالتأكيد هناك ارتفاع في عدد العائدين إلى العراق، الراغبين منهم بالعودة والمُجبرين كذلك، والعملية تسير بشكل جيد. وتقدم الحكومة السويدية مساعدة مالية لتلك العوائل. ويرحب الكثير من العراقيين بخيار التعويض المالي".
وأوضح بيلستروم حجم المساعدة المالية للمرحلين : " المساعدة المالية التي تقدمها الحكومة السويدية لكل شخص من دول كالعراق وأفغانستان والذين ترفض قضاياهم، لتشجيعهم على العودة الى بلده، تتراوح بين ثلاثين ألف كرونا للشخص البالغ، وخمسة عشر ألف كرونا للطفل، على ان لا يتجاوز مبلغ المنحة المالية سبعين ألف كرونا للعائلة الواحدة". أي ما يعادل قرابة ثلاثة آلاف وسبعمائة دولار، إلى ثمانية آلاف وسبعمائة دولار أميركي:
وشدد بيلستروم على ضرورة أن يعود كل العراقيين الذين رفضت طلبات لجوئهم إلى بلدهم:
قائلاً "ما يحصل هو شيء جيد، لأنه يدفع بالناس لإدراك أنه لا جدوى من الاختباء داخل السويد، وأن السبيل الوحيد لهم هو العودة. ومن الممكن أن يتم هذا باعتماد الطريقة السهلة أو الصعبة. أعداد العائدين يرتفع باستمرار، ولكننا نريد أن يعود جميع العراقيين الذين رفضت قضاياهم إلى بلادهم".
وفي معرض رده على سؤال "راديو سوا" حول تعاون الحكومة العراقية مع الحكومة السويدية في استقبال العائدين، قال بيلستروم:
"إن طريقة تعامل الحكومة العراقية مع هذه القضية جيد جدا، فهم يرغبون بعودة غالبية مواطنيهم لغرض إعادة بناء العراق، وهذا لا يمكن حصوله إلا بعودة العراقيين، وخاصة المثقفين منهم والذين تركوا العراق في الاوقات الصعبة".
وشدد بيلستروم على أن السويد لن تمتنع تماما عن منح اللجوء للعراقيين:
"نحن مستعدون لتقديم اللجوء للذين يستحقونه، هذا هو عملنا. ولكننا لن نستطيع منح اللجوء للجميع. وإن على الذين يحصلون على نتائج سلبية وترفض قضاياهم العودة إلى بلادهم، وإلا فان عدم اعادتهم الى بلدهم سيؤدي الى خلل في نزاهة نظام الهجرة في السويد. هذا هو القانون".
وأضاف بيلستروم أنه يأمل في أن يتم الإسراع بالبت في طلبات اللجوء المقدمة الى محاكم الهجرة السويدية لتفادي مواجهة مشكلة تأقلم العائلات العراقية، بضمنهم الاطفال، على الحياة في السويد، بما يجعل من عملية إعادتهم إلى العراق أمرا محفوفا بالمصاعب. إلا أنه أكد أن اغلب الذين يتعرضون إلى رفض طلبات لجوئهم هم من الذين وصلوا إلى السويد في عام 2007.
المصدر : راديو سوا
http://www.radiosawa.com/arabic_news.aspx?id=2018733

ديندار جيجو شيخاني
esvni2@hotmail.com
http://dindar2008.blogspot.com/
السويد
27-10-2008

مقترح جديد أم انتهاك جديد لحقوق الايزيدية !!!



في تطور خطير لقضية تمثيل الاقليات في قانون انتخابات مجالس المحافظات , صرح (خالد شواني) - النائب عن قائمة التحالف الكوردستاني ومقرر اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي - ان التحالف قدم مقترحاً جديداً بشأن تمثيل الاقليات في انتخابات مجالس المحافظات, ويقضي المقترح بفصل قضية الاخوة المسيحيين عن الاقليات الاخرى. حيث تؤكد الكتل البرلمانية (حسب هذا التصريح) بانه لا اعتراض لهم على المسيحيين ولا توجد خلافات حول تمثيلهم وعدد المقاعد التي يستحقونها في المحافظات وبالتالي بالامكان ان يعرض مشروع القانون بمادتين منفصلتين. وتابع يقول "المادة الاولى تنص على حقوق المسيحيين وسيتم بشكل سلس واعتيادي لطالما لا توجد هناك اعتراضات عليه من قبل الكتل البرلمانية ويتم التصويت عليها, اما بخصوص الشبك والايزيديين من الممكن اجراء مناقشات حولها وايجاد الية وفصل قضية الاقليات الاخرى عن المسيحيين.
بتحليل هذا المقترح والتعمق في تفسير مفرداته ومعانيه, فانه يتضح لنا من مفهوم المخالفة لهذا التصريح بأن هناك اعتراضاً من قبل الكتل النيابية على حقوق الاقليات الاخرى (كالايزيدية والشبك) وان هناك خلافاً على قضية تمثيلهم في انتخابات مجالس المحافظات والاقضية والنواحي, وان هذه الكتل مصرة على قرارها السابق بحرمان هذه الاقليات من حصتها وحقها المشروع في هذه المجالس. وان اصوات المعترضين على حذف المادة (50) من قانون انتخابات هذه المجالس لم تجدِ نفعاً ولم تجد آذاناً صاغية بل إنها ذهبت في مهب الريح , كما إنه يعني بأن المادة (50) لم تسقط سهواً من القانون بل إنها حذفت عن عمد واصرار. وهو امر يدعونا للاستغراب والدهشة ويثير الاشمئزاز والقلق في نفوسنا ويجعلنا نتسآل بالحاح, لماذا هذا التعمد في حرماننا من حقوقنا, مثلما تم حرماننا سابقاً من أن يكون لنا حصة او نصيب في الحكومة المركزية. وهو لا يعني سوى أنه مفهوم جديد للمواطنة تريد هذه الكتل ان ترسخه في العراق الجديد لتكرر بذلك اخطاء الحكومات السابقة ولتخترع نوعاً جديداً من "الديمقراطية" في القرن الحادي والعشرين لم يسمع به العالم من قبل, وهو ليس بالامر الجديد فقد سبق لهذه الكتل ان اخترعت مصطلحات جديدة في علم السياسة والديمقراطية مثل " الاستحقاق الوطني " وغيره من المسميات والتبريرات لترسيخ وفرض سلطة الاغلبية وسحق حقوق الاقليات المغلوبة على امرها.
عجباً لهذه الخطوة من قائمة التحالف الكوردستاني ولهذا المقترح الغريب, فبدلاً من تقديم هذا المقترح من قبل التحالف والاعلان عنه وتبريره بهذه الصيغة الغير انسانية كان الاجدر ان تطالب القائمة, وباصرار, بضرورة ضمان حقوق الايزيدية وان تعمل على اصلاح اخطائها السابقة وان تقف بالضد من انتهاك حقوق هذه الاقلية الدينية التي طالما تعرضت للتهميش في العراق.
المقترح وبهذه الصيغة قد جعل الامور اكثر تعقيداً من ذي قبل, فسابقاً تم حرمان جميع الاقليات, أما الان فقد اضيفت فقرة التمييز الى الحرمان بالنسبة للبعض دون البعض الاخر. فعلى سبيل المثال, عندما يتم فصل قضية الاخوة المسيحيين عن قضية الاقليات الاخرى و يتم التعامل معهم بصورة سلسة ومرنة وفي نفس الوقت يتم التشدد في التعامل مع الاقليات الاخرى, فان هذا يجعل الأمر ضبابياً ومبهماً ويجعلنا نطرح أكثر من تساؤل, لماذا هذا الكيل بأكثر من مكيال ؟؟ علماً بأننا لسنا بالضد من مسألة منح الحقوق للاخوة المسيحيين أو لأي طيف من الوان الطيف العراقي بل اننا نطالب بأن يأخذ كل ذي حق حقه بالتساوي فمشاكلنا وهموما واحدة ولابد ان نعمل سوية من اجلها حلها .
لايمكننا سوى أن نوصف المقترح الجديد بأنه انتهاك جديد لحقوق الايزيدية والاقليات الدينية الاخرى, وبإجراء مقارنة بسيطة بين هذا المقترح مع مواد الدستور العراقي الدائم, نستنتج بانه يشكل انتهاكاً للعديد من مواد الدستور وبنوده , وعلى النحو التالي :
1- ورد في ديباجة الدستور " عَقَدَنا العزمَ برجالنا ونِسائنا، وشُيوخنا وشبابنا، على احْتِرامِ قَوَاعدِ القَانُون، وَتحقيقِ العَدْلِ وَالمساواة " , ونصت المادة (14) منه " العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي." فأين هذا العزم ؟ وهل يحمل هذا المقترح أي معنى للعدل أو للمساواة ؟ أم انه يحمل معنى التمييز بين الاقليات المكونة للمجتمع خصوصاً وان العراق بلدٌ متعدد القوميات والأديان والمذاهب؟
2- نصت المادة (44) على " لا يكون تقييد ممارسة أيٍ من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور أو تحديدها الا بقانون أو بناءً عليه، على ان لا يمس ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق أو الحرية ".
الا يعني هذا المقترح بانه تم تقييد حقوقنا وانه تم مس هذه الحقوق بالصميم؟ وهو ما يدعونا الى االشعور بان هناك دوما انكار وتهميش لحقوق الايزيدية .
3- تنص الفقرة (ج) من البند اولاً من المادة 2 على " لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور ".
إن ادراج فقرة في قانون الانتخابات وحسبما هو وارد في المقترح يجعل القانون متعارضاً مع الفقرة (ج) اعلاه. وبالتالي يعتبر القانون باطلاً عملاً باحكام البند ثانياً من المادة (3) فانه " لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع هذا الدستور، ويُعد باطلاً كل نصٍ يرد في دساتير الاقاليم، او أي نصٍ قانونيٍ آخر يتعارض معه."
ولاكمال مسلسل تهميش الايزيدية التراجيدي, لم يبق بعد هذه الخطوة وهذا المقترح سوى خطوة اخرى تتلخص بتقديم مقترح آخر يقضي بأن الايزيدية ليست اقلية دينية عراقية ويلغوا أسمهم من البند ثانياً من المادة (2) من الدستور , بحجة انها فقرة زائدة تضر ولا تنفع بشئ !!! حيث ان موضوع التعديلات الدستورية موضوع ساخن وبين الحين والاخر يتم اثارة الموضوع, ويجب الا نستغرب اذا سمعنا يوماً بأن اسم الايزيدية سقط سهواً من الدستور مثلما سقطت المادة (50) من قانون المحافظات, بحجة تعديل الدستور وترشيقه مثلما يتم ترشيق العراق من الاقليات الموجودة فيه والتي اضحت تملاً ربوع العالم هرباً من " النعيم " الذي تنعم به في العراق الجديد واصبحت حديث العالم ونشرات الاخبار. فهو إذن ليس بالامر الجديد وكل شئ متوقع في العراق, خاصة اننا قد اعتدنا عليه طوال خمس سنوات من عمر التجربة العراقية الجديدة. لا تستغربوا اذا حدث ذلك مستقبلاً فالمبررات والحجج كثيرة وهي جاهزة دوما !!!
في الختام نأمل بأن تاخذ الكتل السياسية هذه الملاحظات برحابة صدر وأن تلتفت الى هذا النقص التشريعي وأن تضع بنود الدستور ومبادئ حقوق الانسان نصب أعينها عند اجراء المناقشات حول تشريع قانون ما .

الحقوقي
ديندار  جيجو شيخاني
كاتب وناشط في مجال حقوق الانسان والمجتمع المدني
 
esvni2@hotmail.com
http://dindar2008.blogspot.com

السويد
21-10-2008

ويستمر مسلسل تهميش حقوق الايزيديين في العراق



اذا تمعنا النظر بالاحداث السياسية التي تجري في العراق بعد سقوط النظام الصدامي ولحد الان نجد بانه تم ويتم تهميش وهضم حقوق الايزيديين في العملية السياسية الجارية في العراق بشكل تدريجي ومستمر, ونلاحظ وجود تهميش واضح ومتعمد لحقوق هذه الشريحة السكانية, يترافق مع سكوت ايزيدي مطبق وانعدام تحرك ايزيدي فاعل ومؤثر حول ما جرى ويجري لهم دائماً.
ففي عام 2004 وفي أول برلمان عراقي منتخب ( الجمعية الوطنية ) كان للايزيدية ثلاثة مقاعد نيابية ضمن قائمة التحالف الكردستاني وفي عهد حكومة الدكتور اياد علاوي وهي أول تشكيلة وزارية عراقية كان للايزيدية مقعد وزاري ( وزارة بدون حقيبة ) وهي وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني , وقد عملنا في تلك الوزارة حيث كان عدد موظفيها لا يتجاوز العشرة ولم يستمر الوزير الايزيدي في عمله اكثر من عشرة اشهر, وعند تشكيل حكومة الدكتور ابراهيم الجعفري خسر الايزيدية وزارتهم البسيطة, عندما رأت الاطراف السياسية اللاعبة على الساحة السياسية بأن تلك المقاعد النيابية وذلك المقعد الوزاري كثير على الايزيدية وإنهم لايستحقونها, لذلك فقد سحبت منهم كل تلك المقاعد في التشكيلات النيابية والوزارية اللاحقة التي تمت في عامي 2005 و2006, عدا مقعد واحد للحركة الايزيدية وفيما بعد اي في عام 2007 تم ادخال عضو ايزيدي اخر في البرلمان ضمن قائمة التحالف الكردستاني. علاوة على ذلك فانه لم تمنح لأي شخص ايزيدي اي من الدرجات الخاصة ( درجة وكيل وزير) أو (درجة مدير عام) في الحكومة المركزية ويبدو ان هذه المناصب والدرجات محرمة على الايزيدية ولا يجوز لهم الحديث عنها, وكاننا لسنا من هذا الشعب وليس لنا حق المطالبة بها. اما اقليم كردستان فهناك ثلاثة مقاعد نيابية ايزيدية في البرلمان الكردستاني ووزارة واحدة في حكومة الاقليم و مؤخرا اصبحت وزارتين وهي جميعها وزارات اقليم اي (وزارات بدون حقيبة) اضافة الى بعض الدرجات الخاصة رغم إن هذه المناصب والدرجات لاتتناسب مع تعداد الايزيدية.
وبما أن المجالس الثلاث المهمة في الدولة وهي ( مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء ومجلس النواب ) قد تم تشكيلها على اساس التوافق والمحاصصة بين الكتل السياسية وشرائح المجتمع بقومياته وطوائفه المختلفة وعلى اساس الاستحقاق الانتخابي والاستحقاق الوطني, فإن من حقنا أن نتسآل أين هو الاستحقاق الانتخابي وأين هو الاستحقاق الوطني للايزيدية إذا علمنا بأن تعدادهم يبلغ نحو 700 الف نسمة ؟ ألسنا مواطنين عراقيين ؟ ألا يوجد بين الايزيديين اشخاص اكفاء مؤهلين لتلقد هذه المناصب ؟ أليس من حقنا أن نطالب بأن يكون لنا حقوق أسوة ببقية شرائح المجتمع العراقي عملاً بمبدا المساواة في الحقوق والواجبات الذي نص عليه الدستور العراقي الدائم و كافة مواثيق حقوق الانسان؟
ورغم كل ذلك التهميش والاجحاف بحق الايزيدية فإن مسلسل تهميش حقوق الايزيدية مستمر ليمتد هذه المرة الى مجالس المحافظات والاقضية والنواحي, فقد رأت الكتل السياسية في مجلس النواب بأن منح الاقليات العراقية نسبة من المقاعد في مجالس المحافظات هو أمر لايليق بهم ولا يستحقونه, لذلك فقد تم حذف المادة (50) من قانون انتخاب مجالس المحافظات.
إن حذف المادة (50) يعتبر انتهاكاً واضحا وخطيرا للمبادئ التي نصت عليها الاتفاقيات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الانسان وحقوق الاقليات, كذلك يعتبر انتهاكاً للدستور العراقي الذي نص على ضمان حقوق الاقليات الدينية ويزيد من والظلم والتهميش الذي تعاني منه الاقليات العراقية, لذلك يتوجب على المؤسسة الدينية ومؤسسات المجتمع المدني الايزيدية وكافة الايزيديين كل من موقعه عدم السكوت على هذا الامر ومطالبة مجلس النواب بضرورة تعديل قانون انتخاب مجالس المحافظات بادراج مادة قانونية تمنح الاقليات بموجبها حصة في مجالس المحافظات التي يتواجدون فيها بصورة منصفة بما يتناسب مع تعدادهم السكاني, واستخدام كافة الطرق الديمقراطية للمطالبة بضرورة احترام وتثبيت حقوقنا وذلك عن طريق رفع مذكرات الاحتجاج الى الجهات الحكومية والمنظمات الدولية المهتمة بالموضوع لمسادتنا في المطالبة بحقوقنا المشروعة.

الحقوقي ديندار جيجو شيخاني
كاتب وناشط في مجال المجتمع المدني وحقوق الانسان
السويد
esvni2@hotmail.com
07- 10 - 2008

يجب مراعاة مبادئ حقوق الإنسان في قانون الأحوال الشخصية للايزيدية



سبق أن اشرنا في مقالة سابقة لنا بأنه ( في عام 1947 صدر قانون تنظيم المحاكم المدنية رقم 32 الذي اوجب على الأديان و الطوائف الدينية غير الإسلامية الموجودة في العراق وهي اليهودية والمسيحية والايزيدية والصابئة، أن تدون الأحكام والقواعد الفقهية الخاصة بها وان تقوم بنشرها تحت إشراف وزارة العدل خلال مدة ستة أشهر من تاريخ نفاذ القانون، وبناءاً عليه فقد قامت بعض الطوائف المسيحية بنشر أحكامها في الوقائع العراقية بالعدد (2855) في 6/7/1950 كذلك بالنسبة لليهودية حيث تم نشر أحكامها بالعدد (2698) في 31/1/ 1949 وأودعت الأحكام الفقهية للصابئة المندائيين لدى وزارة العدل، أما الايزيدية فلم يقوموا بنشر أو تدوين أحكام الأحوال الشخصية الخاصة بهم).
نظراً لعدم وجود قانون للأحوال الشخصية خاص بالايزيدية, ولحاجتنا الماسة إلى هذا القانون ولحدوث العديد من المشاكل التي ترافق تطبيق قانون الأحوال الشخصية العراقي على الايزيديين, ونظراً لخصوصية الديانة الايزيدية خاصة من ناحية المحرمات الدينية والزواج والطلاق والميراث, ولوجود بعض العادات والتقاليد القديمة التي يستند عليها الايزيدية في قضايا أحوالهم الشخصية, لكل هذه الأسباب فقد طالبنا منذ عام 2001 ,ومعنا العديد من رجال القانون الايزيديين, بضرورة إعداد مسودة لمشروع هذا القانون . وبالفعل تم الانتهاء من المسودة وتم تقديمها للهيئة الإدارية لمركز لالش \ دهوك, وتم مناقشتها في عدة جلسات بمقر المركز وبحضور مجموعة من الحقوقيين الايزيديين بالإضافة إلى أعضاء الهيئة الإدارية وأعضاء لجنة إعداد المشروع, كما تم نشر المسودة في العددين (13 و 14 ) من جريدة (صوت لالش) ومن ثم شارك العديد من الزملاء المحامين والحقوقيين في طرح آرائهم وملاحظاتهم من خلال مقالات نشروها في جريدة صوت لالش أو من خلال المواقع الايزيدية على شبكة الانترنيت وغيرها من وسائل الإعلام . وفيما بعد طالبنا بضرورة إعادة الحياة لهذا المشروع الذي تم إهماله. وقامت الهيئة العليا لمركز لالش بتوجيه نداء إلى السادة: سمو الأمير تحسين بك - فضيلة بابا شيخ - السادة أعضاء المجلس الروحاني ورجال الدين الأفاضل والسادة الأعضاء الإيزيديون في الجمعية الوطنية العراقية السابقة والبرلمان الكردستاني و كافة المراكز و الجمعيات والثقافية الإيزيدية الموقرة في داخل العراق و خارجه والسادة الحقوقيين والمحامين الإيزيديين والسادة الباحثين والكتاب من الإيزيديين وغير الإيزيديين والى كافة السادة المهتمين بالشأن الإيزيدي لإغناء المسودة بآرائهم وملاحظاتهم، كما قامت هذه الهيئة مشكورة بإعادة نشر مشروع القانون في العدد (46) من جريدة صوت لالش .
وقد استبشرنا خيراً عندما سمعنا بان اللجنة الاستشارية للمجلس الروحاني تعمل على إعداد مسودة للقانون , وبتاريخ 23-11-2007 اصدر ( مكتب المجلس الروحاني الأعلى ) إعلانا أو بياناً تحت عنوان استفتاء موجه إلى رؤساء ووجهاء و مختاري ومثقفي العشائر الايزيدية, حول قيام المكتب بإعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية للايزيدية وان هناك بعض المواد التي تحتاج إلى استفتاء الرأي حولها .
ونود هنا أن نبين ملاحظاتنا على الموضوع :
أولا – وردت في (الاستفتاء) عبارة (أوشكنا إكمال مشروع قانون الأحوال الشخصية للايزيدية).
لا نعرف ما المقصود بالضبط من ذكر تلك العبارة ؟ فإذا كان المقصود من نشر هذا الإعلان هو استفتاء الآراء , فإنها بالتأكيد تعتبر حالة ايجابية وديمقراطية عندما يتم الاستفتاء على هذا المشروع قبل إقراره, ولكننا نعتقد بان الآلية التي اتبعت في استفتاء آراء المجتمع حول المشروع لم تكن آلية موفقة , فهذا موضوع مهم وحساس, وكان من الأفضل إتباع آلية أخرى أكثر دقة يتم من خلالها جمع آراء اكبر قدر ممكن من الأشخاص وخاصة المهتمين بهذا الموضوع , عليه نقترح أن يتم نشر المشروع في وسائل الإعلام لكي يطلع عليها الجميع ولكي يتمكنوا أن يدلوا بآرائهم حولها وبعدها يتم عقد مؤتمر لمناقشة الموضوع من قبل الاختصاصيين والمهتمين. وذلك لإبعاد الشكوك بان هناك محاولة لتمرير المشروع دون اخذ رأي المجتمع حوله, وبالتأكيد فان العديد من مواد المشروع تحتاج إلى المناقشة واستفتاء الآراء حولها, وليس فقط موضوعي الميراث والمهر.
ثانياً - إن البيان أو الإعلان موجه إلى (رؤساء ووجهاء ومختاري ومثقفي العشائر الايزيدية) . فمن سوف يقوم بعملية الاستفتاء وعقد الندوات ؟
ومع احترامنا وتقديرنا للجميع نقول: إن هذه المهمة هي ليست مهمة (رؤساء ووجهاء و مختاري العشائر الايزيدية) بل هي مهمة جهات أخرى لعل من أبرزها رجال القانون ومنظمات المجتمع المدني, حيث إن رجال القانون هم ذوي الاختصاص في هذا المجال, وان أول من طالب بضرورة أعداد قانون للأحوال الشخصية الايزيدية هم الحقوقيين ورجال القانون كونهم هم الذين يدركون ويقدرون أهمية وضرورة القيام بهذا العمل, ولم نسمع يوما أن شخصا آخر بادر أو فكر بهذا الموضوع. وإلا لماذا لم يقم الايزيدية طوال السنين الماضية بإعداد قانون خاص بهم؟؟ رغم إن الأديان الأخرى في العراق قد قامت بإعداد ونشر أحكام الأحوال الشخصية الخاصة بهم .
ثالثاً - ورد في الإعلان بان تاريخ صدوره هو 23-11-2007 في حين تم نشر الإعلان في بعض مواقع الانترنت في 28 من الشهر نفسه, وورد في نهاية الإعلان ما يلي:( يرجى أجراء استفتاء أو عقد ندوة موسعة في قراكم أو مجمعاتكم وإرسال الإجابة إلى مكتب المجلس الروحاني/ الشيخان في موعد أقصاه 14/12/2007 أي عيد الصوم.)
والسؤال الذي يطرح نفسه, هل إن الفترة من تاريخ نشر الإعلان إلى يوم 14/12/2007 هي فترة كافية لإجراء الاستفتاء أو عقد ندوات في القرى والمجمعات الايزيدية ؟؟ نعتقد جازمين بان الفترة المذكورة هي فترة قصيرة ولا تتناسب مع أهمية هذا الموضوع المهم والمصيري بالنسبة لكافة الايزيدية.
رابعا – موضوع الميراث :
لقد ذكرنا في بداية موضوعنا هذا بان احد الأسباب التي دفعتنا إلى المطالبة بضرورة إعداد مسودة لقانون الأحوال الشخصية هو وجود بعض الأعراف والتقاليد البالية في مجتمعنا, لعل من أبرزها هو العرف القاضي بعدم استحقاق البنت حصة من الميراث.. ولكن ,وللأسف الشديد, فقد نسمع ونقرا بانه في وقتنا الحاضر لايزال هناك أناس مؤيدين لهذا العرف.
لذلك نقول : إننا نعيش الآن في القرن الحادي والعشرين ويجب أن يكون تفكيرنا منسجما مع مبادئ العصر الحالي, فليس من العدالة والإنصاف أن نحرم نصف المجتمع من حقوقه, خاصة وان كافة إعلانات ومعاهدات ومواثيق حقوق الإنسان تنص وتؤكد على المساواة بين الجنسين وتحرم التمييز لأي سبب كان, كما إن قانون الأحوال الشخصية العراقي يعطي للبنت حصة من الميراث. لذلك لابد أن نعمل على إزالة هذه الأعراف والتقاليد البالية والتي تعتبر تمييزا ضد المرأة وتعتبر إجحافا صارخا بحقها, وتعتبر مخالفة لكافة معاهدات حقوق الإنسان.
وأخيرا نقول بان تطور الشعوب يقاس بتطور قوانينها , ويجب أن لا ننسى بأنه عندما يسن قانون ما فانه يجب دراسة كافة أبعاده والتفكير بالآثار والنتائج التي تترتب على تطبيقه , وعندما أمضينا سنينا طوال في المطالبة بضرورة إعداد هذا القانون فلم يكن الهدف هو مجرد كتابة القانون بل كان الهدف أن يكون قانوناً تراعى فيه مبادئ حقوق الإنسان, فليست العبرة في أن يكون لنا قانون خاص للأحوال الشخصية بل العبرة أن يكون قانوناً عصرياً.

المحامي ديندار جيجو شيخاني
كاتب وناشط في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني
السويد
24 – 12 - 2007

نشاطاتنا

انعقاد مؤتمر "الإبادة الجماعية للايزيديين" في مدينة تورونتو الكندية. 

رؤية في تشكيل المجلس الايزيدي الاعلى. 

الايزيديون هدايا للعيد..

الشؤون الايزيدية والتأهيل النفسي..

الايزيديون في المحافل والمؤتمرات الدولية.. 
 
هل سينجح الأيزيديون في تأسيس مجلس مستقل لهم!!

كافة اركان الجريمة متوفرة في جريمة ابادة الايزيديين.

 هل يمكن للمحكمة الجنائية الدولية النظر في الجرائم التي ارتكبت بحق الايزيديين؟ 

راديو السويد / القسم الكوردي يجري حواراً مع الناشط ديندار جيجو حول الجينوسايد الذي تعرض له الايزيديون.

ما بين سنجار وكوباني فرق كبير.

الايزيديون ومتحزبيهم لايتكلمون لغة واحدة.

بسقوط سنجار إنتهى مستقبل الايزيديين بالعيش في العراق وكوردستانه.

مصير الدولة العراقية بات على المحك.

لماذا لايتم استجواب رئيس الوزراء؟

معاناة الجالية العراقية مع الجواز العراقي.

المحامي ديندار جيجو شيخاني يشارك في اعمال المؤتمر الدولي الثالث للمقابر الجماعية في العراق

حقوق الاقليات في الاتفاقيات والمواثيق الدولية

قانون تعديل قانون الانتخابات .. ظلم مع سبق الاصرار والترصد

هل حان وقت التغيير -الحلقة الثانية - رواتب وامتيازات المسؤولين العراقيين

هل حان وقت التغيير؟ الحلقة الاولى

موضة تذييل القوائم الانتخابية بأسماء الايزيديين

أعياد الايزيدية..

محاضرة بعنوان الايزيدية ... تاريخ ومعاناة

تمخض الجبل فولد فأراً

مقترح جديد أم انتهاك جديد لحقوق الايزيدية !!!

ويستمر مسلسل تهميش حقوق الايزيديين في العراق

يجب مراعاة مبادئ حقوق الإنسان في قانون الأحوال الشخصية للايزيدية

كلام في الرأي العام

المنظمات غير الحكومية

الجينوسايد ... الجريمة ضد الانسانية

الديمقراطية

رأي حول المؤتمر الايزيدي القابل

مظاهرة الجالية الايزيدية في جنوب السويد

بحث في المجتمع المدني

ايضاحات حول مشروع نظام الاحوال الشخصية للايزدية

دور منظمات المجتمع المدني في الرعاية الاجتماعية

منظمات المجتمع المدني والتنمية

تطوير المجتمع المدني العراقي بإلافــادة مــن الــتــجــربــة الــيــابــانــيــة:

نحو قانون يراعي المعايير الدولية في تأسيس المنظمات الغير الحكومية

الانتخابات

وزارة الدولة العراقية لشؤون المجتمع المدني...المهام والمعوقات

كيف توزع المقاعد النيابية المخصصة للمحافظات وفق النظام الانتخابي الجديد ؟

الانتخاب و الاستفتاء والديمقراطية

الاستفتاء على مسودة الدستور العراقي - ماهو الاستفتاء

مشروع قانون الاحوال الشخصية للايزيدية... الى اين ؟

عين سفني ... المدينة المظلومة

الانتخابات في العراق وحقوق الايزيـدية

الشمس لا تخفى بغربال

بحث في الدستور

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قلم رئيس التحرير

انعقاد مؤتمر "الإبادة الجماعية للايزيديين" في مدينة تورونتو الكندية. 

رؤية في تشكيل المجلس الايزيدي الاعلى. 

الايزيديون هدايا للعيد..

الشؤون الايزيدية والتأهيل النفسي..

الايزيديون في المحافل والمؤتمرات الدولية.. 
 
هل سينجح الأيزيديون في تأسيس مجلس مستقل لهم!!

كافة اركان الجريمة متوفرة في جريمة ابادة الايزيديين.

 هل يمكن للمحكمة الجنائية الدولية النظر في الجرائم التي ارتكبت بحق الايزيديين؟ 

راديو السويد / القسم الكوردي يجري حواراً مع الناشط ديندار جيجو حول الجينوسايد الذي تعرض له الايزيديون.

ما بين سنجار وكوباني فرق كبير.

الايزيديون ومتحزبيهم لايتكلمون لغة واحدة.

بسقوط سنجار إنتهى مستقبل الايزيديين بالعيش في العراق وكوردستانه.

مصير الدولة العراقية بات على المحك.

لماذا لايتم استجواب رئيس الوزراء؟

معاناة الجالية العراقية مع الجواز العراقي.

المحامي ديندار جيجو شيخاني يشارك في اعمال المؤتمر الدولي الثالث للمقابر الجماعية في العراق

-.حقوق الاقليات في الاتفاقيات والمواثيق الدولية
2-قانون تعديل قانون الانتخابات .. ظلم مع سبق الاصرار والترصد
3-هل حان وقت التغيير -الحلقة الثانية - رواتب وامتيازات المسؤولين العراقيين 
4-هل حان وقت التغيير؟ الحلقة الاولى
5-محاضرة بعنوان الايزيدية ... تاريخ ومعاناة
6-.تمخض الجبل فولد فأراً
7-مقترح جديد أم انتهاك جديد لحقوق الايزيدية !!! 
8-ويستمر مسلسل تهميش حقوق الايزيديين في العراق
9-حملة إعلامية لمكافحة ظاهرة غلاء المهور عند الايزيدية

10-يجب مراعاة مبادئ حقوق الإنسان في قانون الأحوال الشخصية للايزيدية

11-المنظمات غير الحكومية
12-الفيدرالية تعني الاتحاد و لا تعني التجزئة والانفصال
13-الجينوسايد ... الجريمة ضد الانسانية
14-الديمقراطية
15-دور منظمات المجتمع المدني في الرعاية الاجتماعية
16-منظمات المجتمع المدني والتنمية
17-نحو قانون يراعي المعايير الدولية في تأسيس المنظمات الغير الحكومية
18-الانتخابات
19-الاستفتاء على مسودة الدستور العراقي - ماهو الاستفتاء
20-مشروع قانون الاحوال الشخصية للايزيدية... الى اين ؟
21-عين سفني ... المدينة المظلومة
22-الانتخابات في العراق وحقوق الايزيـدية
23-الشمس لا تخفى بغربال
24-بحث في الدستور



































































كلام في الرأي العام



يعد الرأي العام في الكثير من دول العالم المتقدمة من أهم العوامل التي تؤخذ في الحسبان سواء على المستوى الرسمي أو على مستوى مؤسسات المجتمع المدني، بل وحتى على توجهات أفراد المجتمع أنفسهم، وأصبحت كثير من المجتمعات أكثر انفتاحاً وخضوعاً للمساءلة من قبل الرأي العام بأشكال وصور لم تكن موجودة في السابق. ويلاحظ أن هناك توجهاً حقيقياً نحو تطبيق وتوسيع المشاركة الشعبية في مجالات عدة، وكلما كانت المشاركة الشعبية في الحكم اكثر, كان الرأي العام ذا معنى اعمق وكان حقيقة لا يمكن ان ينكر وجودها أحد. و تتجلى ظاهرة الرأي العام بشكل اكثر شفافية وتكون اكثر جدية في الانظمة القائمة على اساس ارادة واختيار الشعب وتتبنى مبدأ المشاركة السياسية، بل ان معظم المفكرين السياسيين يرون ان هذه الظاهرة هي ملك خاص للمجتمعات التي تتمتع بالديمقراطية الحقيقية. فحقيقة الرأي العام لايمكن أن تتشكل في شفافية وصدق الا في مناخات الحرية والديمقراطية ودولة تحترم القانون وتستوعب اليات العمل الاعلامي في مجتمع حديث يتوق بطبعه الى الكلمة الصادقة والخبر النزيه والتحليل المعمق والرأي النابه والأصيل.كما ان ظاهرة الرأي العام لا يمكن حصرها في الأمور السياسية ، بل ان دائرتها تشمل الحياة بمختلف جوانبها الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية .
لقد اصبح للرأي العام في عالم اليوم هوية خاصة ومعنى جديد، تنشأ عن الظروف الثقافية والاجتماعية والسياسية للمجتمع الذي يمثله الرأي العام، الامر الذي دفع بالمحققين والمفكرين الى تناول موضوع الراي العام ودراسة ابعاده المختلفة وطرح النظريات والرؤى المتنوعة بشأنه، فما هو الرأي العام ؟
ان إعطاء تصور واضح عن مفهوم الرأي العام يتم عن طرق استعراض التطور التاريخي لهذا المفهوم، وعن طريق توضيح مفردات تعبير الراي العام.
يقول بعض المفكرون والمحققون (ان ولادة الرأي العام تزامنت مع ولادة الديمقراطية والمجتمعات الحديثة)، غير ان البعض الآخر منهم يعتبرون هذه الظاهرة أقدم بكثير مما يتصوره الفريق الاول، فقد كان الرأي العام من القضايا التي كانت تشغل بال المفكرين وتراود اذهانهم، وفي هذا الشأن يطرح المفكر الاجتماعي المعروف (بودان) في القرون الوسطى تعبيرا دقيقا حول الرأي العام حين يقول: (صوت الشعب هو صوت الله) الامر الذي يعكس الاهمية التي يعطيها هؤلاء الى هذه الظاهرة.
ان للرأي العام تاريخ قديم ، فبالرغم من أن مصطلح الرأي العام لم يستخدم بهذا المسمى إلا في القرن الثامن عشر ابان الثورة الفرنسية من قبل (جاك نيكير) وزير المالية في حكم لويس السادس عشر عند حاجة الخزينة الفرنسية الى قروض كانت تحصل عليها من قبل قلة من كبار اصحاب المال، حيث اكد الوزير الفرنسي على ضرورة اكتتاب الاسهم باسم الافراد والاستعانة بـ(الراي العام) على حد تعبيره بدلاً من الاستعانة بالقلة من المستثمرين، وبذلك كان اول من استخدم مصطلح (الراي العام). بيد ان الراي العام كظاهرة كان موجوداً قبل هذا التاريخ، حيث وجد مع وجود المجتمعات البشرية ، فعندما اكتشف الإنسان الكتابة وما رافقها من ظهور الحضارات زادت أهمية الرأي العام، فكان حكام (سومر) و (بابل) و(آشور) يقيمون للرأي العام وزناً لا بأس به، كما تكشف آثار مصر القديمة عن إدراك واضح للرأي العام وتكشف عن أساليب راقية للتأثير فيه وتوجيهه الوجهة المطلوبة مثل (تأليه) الفرعون وتقديس الكهان وتشييد المعابد وإقامة الأهرامات، ولم يكن هذا كله سوى أساليب متطورة للتأثير في الرأي العام. اما للصينين القدماء فكانوا يطلقون على ظاهرة الراي العام تسمية (صوت الشعب).
وكانت المدن اليونانية القديمة تعطي للرأي العام اهتماماً كبيراً، وقد تحدث اعلامهم عن الراي العام وفق تسميات متعددة مثل (راي الاحرار – راي الكثرة والاكثرية – راي الاغلبية ). بيد ان معظم فلاسفة اليونان اتخذوا مواقف منها كانت بعضها سلبية ومنهم سقراط وافلاطون وارسطو . مثل ما جاء في مقولة افلاطون ان (مستلزمات السياسة لا يمكن ان تتأثر بمواقف العامة).
لقد اهتم الرومان بهذه الظاهرة تمثل بوجود جهاز من الموظفين يهتمون براي رعايا الامبراطورية الرومانية ويحملون اسم (ناقلوا الاخبار)، وساد عندهم مصطلح لهذه الظاهرة هو (الاتفاق العام) او (الشسعور الجمعي).
وفي عصر النهضة الاوربية وما بعده تم الاهتمام بظاهرة الراي العام في كتابات مفكري عصر النهضة والعصور الحديثة وصولاً الى يومنا هذا، وابتداء من نيقولا ميكيافيلي (1469- 1527) حدث تطور في كيفية تناول الفكر الفلسفي للـ(الرأي العام).
يرى ميكافيللي (ان الرأي العام عنصر لا بد ان يؤخذ في الحسبان في عملية الصراع من اجل السلطة حيث يقول: ان احسن حصن يوجد في محبة الناس، اذ بالرغم من انك قد تمتلك عدة حصون فانها لن تحميك ان كنت مكروها من هؤلاء الناس ) ويقول: ( ان هدف الامير هو الحفاظ على سمعته وان ثروته تاتي من محبة شعوبه له ).
في القرن الثامن عشر جاءت الثورة الأمريكية عام (1776م) وبعدها الفرنسية عام (1789م) كأبرز حدثين يعبران عن دور وقوة الرأي العام ، هذا الدور الذي عبر عنه وزير المالية (جاك نيكير) ابان الثورة الفرنسية عندما توجه توجه الى الجماهير الفرنسية طالباً منهم المساهمة المالية في بورصة باريس.
ويرى الفيلسوف الانكليزي جون لوك (1632-1704 )(ان الرأي العام هو المعيار الشرعي الذي يمكن بواسطته قياس اداء الحكومة وقوانينها). واكد روسو (1712- 1778) في فرنسا على ضرورة احترام الحكومة للارادة العامة أي للرأي العام .
وشدد (جون ستيوارت ميل) في انجلترا على اهمية ظاهرة الراي العام حين قال ( لو اتفق العالم كله على راي معين ما عدا شخص واحد فليس للعالم الحق في اسكات وقمع ذلك الراي).
اما الفيلسوف (جيرمي بنتام) فقد اكد على اهمية الراي العام كاداة ضبط اجتماعي واعتبرها صمام امان ضد أي نظام استبدادي وربط الراي العام بالديمقراطية واعتبر ظاهرة الراي العام جزءاً لا يتجزا من الديمقراطية.
ثم جاء القرن التاسع عشر الملىء بالأحداث والتغيرات حيث قامت الثورة الصناعية، وتطورت الكشوفات العلمية واختراع وسائل الاتصال الجديدة حتى أصبح الرأي العام ذو سطوة وسلطان كبير. وتطورت الدراسات المتخصصة وانفتحت مجالات وافاق واسعة امام اراي العام ليتم الاهتمام به كمادة علمية، فقام عدد من المفكرين امثال (جورج كور نويل) و ديساي) وبنتلي) بدراسات مهمة في ميدان الراي العام.
و جاء القرن العشرين وتوالت الدراسات والكتب المتخصصة حول هذا الموضوع فتوج انتصارات الرأي العام بمزيد من الانتصارات ذلك أن ظهور الراديو والتلفزيون والسينما قد جعل هذا القرن قرن الرأي العام، وكان للحرب العالمية الأولى التي شهدها هذا القرن أثرهام في تدعيم الرأي العام فظهور الدراسات النفسية في القارة الجديدة بعد هذه الحرب التي ركزت على دراسة السلوك، قادت إلى اكتشاف أن أصل السلوك ما هو إلا بعض صور التهيؤ للعمل وأطلقت عليه مفهوم (المواقف) أو (الاتجاهات) وهذا المفهوم ليس إلا الرأي العام في جوهره، أو القاعدة التي يقوم عليها الرأي العام.
ومنذ بداية الثلاثينات بدأ ما يسمى بأبحاث قياس الرأي العام حيث تقوم هذه الأبحاث بقياس المواقف وردود الأفعال على القضايا والموضوعات التي تشهدها الحياة السياسية والاجتماعية. إن الأحداث الضخمة التي شهدها القرن العشرين والتي هزت الوجدان العالمي بأسره بدءاً من الحرب العالمية الأولى (1929-1932) والحرب العالمية الثانية، قد أثرت بهذا الشكل أو ذاك بالرأي العام وبدوره في الحياة السياسية الوطنية والدولية ،وأصبح للرأي العام دور كبير في صياغة الأحداث وفي توجيهها وبات أصحاب القرار السياسي يضعونه في حساباتهم سواء صرحوا بذلك أم لم يصرحوا به.
والرأي العام تعبير يتكون من مفردتين : هما مفردة (الرأي ) ومفردة (العام). بالنسبة للمفردة الاولى فهي تحمل معاني وتسميات ودلالات مختلفة، فالرأي قد يكون تعبيراً او ميلاً او اعتقاداً او اتجاهاً او موقفاً 000 الخ، ومهما تعددت هذه التسميات فان الرأي هو ( نتاج من نتاجات العقل الانساني ، يتم التعبير عنه بشكل واضح صريح او بشكل مستتر كامن، كما يتم التعبير عنه بطرق واساليب وادوات متعددة سواء بالكلمة او الصورة او الحركة اوالنظرة او السكون... الخ.
ان هذا النتاج العقلي يكون (خاصاً) اذا تعلق بمصلحة ومصير صاحبه الفرد، ويكون هذا النتاج (عاماً) اذا تعلق بمصلحة ومصير الجماعة الانسانية على اختلاف اشكال هذه الجماعة مثل الجماعة المحلية، الجماعة القومية، الجماعة الاقليمية، الجماعة العالمية وعلى هذا الاساس فان المفردة الثانية أي مفردة (العام) تقترن بمفردة الجماعة، أي (جماعة الرأي) وهذه تتميز عن مفردات مماثلة لها مثل ( الجمهور ، الشعب، الامة، العامة، الاكثرية، الاغلبية، الحشد 000الخ). حيث ان هذه المفردات قد تعطينا بعض الوضوح حول ما تعنيه (جماعة الرأي) بيد انها لاتعطينا كل الوضوح المتصل بهذا المفهوم، فجماعة الرأي تشير الى مجموعة افراد توجد بين عناصرها علاقة اعتماد متبادل قائم على اساس المصلحة المشتركة وربما المصير المشترك الواحد، على خلاف المفردات الاخرى ( التي تمثل ايضاً مجموعة افراد) بيد ان الروابط بين افرادها لاتصل الى مستوى الروابط الي تربط افراد جماعة الرأي،كأن تكون روابط مؤقتة عابرة كما هو حال روابط جمهور المتفرجين على مباراة لكرة القدم او حشد المتفرجين على حادث مروري او على فيلم سينمائي000 الخ.
ان وجود جماعة الرأي وفق هذه المواصفات يبين لنا ان الرأي العام هو ظاهرة اجتماعية بحكم كونه يتصل بالجماعة وليس بالفرد. وتتعدد التعريفات وتتنوع لدى الباحثين والدارسين لظاهرة الرأي العام، وعلى العموم نستطيع القول بان الرأي العام هو ( رأي الجماعة التي تربط عناصرها رابطة الاعتماد المتبادل حول قضية جدلية تخص مصلحة وربما مصير تلك الجماعة).
يعطي الرأي العام معناه بالنظر الى موقف يتخذه او سلوك يقوم به عدد من الافراد من تلقاء انفسهم او بواسطة دعوتهم الى ذلك بالتعبير عن مشاعرهم كمؤيدين ومدافعين او غير مؤيدين ومناهضين لمسألة معينة او شخص معين او لاقتراح ما، وهو مجموع الاراء التي يتخذها الافراد ازاء مسألة او قضية متنازع عليها قابلة للجدل .
ان الرأي العام يشكل حكما عقليا يصدر عن جمهور تربطه مصالح مشتركة وشعور بالانتماء ازاء موقف من المواقف أو تصرف من التصرفات بما يثير جدلا عقليا يكون حصيلة نقاش حر بين قوى محافظة وأخرى مجددة، فالرأي العام حينئذ هو رأي تعبر عنه الأغلبية تجاه قضايا معينة بعد أن تخوض فيه النخب وطلائع المجتمع ووسائل الاعلام لا الدعاية بشكل حر يعكس مناخا ديمقراطيا وتعدديا في العملية الحوارية. واذا كان الرأي العام يفترض رأيا تعبر عنه الأغلبية وتجنح اليه في ظل مناخات الحرية الحقيقية, الا أن كينونته ووجوده لاتلغيان أبدا حقيقة اراء تعبر عنها الأقليات ولكن قد تحملها الظروف السياسية والاجتماعية على أن تصبح رأيا للأغلبية وبالتالي تشكيل رأي عام. من ذلك نستنتج بان هناك ثلاثة عناصر اساسية تكّون الرأي العام ، وهي :الجماعة و القضية والموقف .
§ لقد اشرنا سابقاً الى المقصود بالجماعة. ونضيف الى ذلك بانه لايمكن تكوين الرأي العام بالاستناد إلى أوساط معينة وتغييب أوساط أخرى، فعندما لا تتحقق مصلحة جماعة أو دولة معينة عند هذه الأوساط تقوم بتغييبها مما يجعلها تقوم بتزييف الحقائق ، وتبيان الحالة على أن هناك رأيا عاما يؤيد قضيتها أو موقفها بينما الواقع غير ذلك تماما
§ اما العنصر الثاني فهو القضية واحياناً يطلق عليه عنصر المشكلة او الحدث او عنصر الموضوع ولابد من الاشارة بان القضية التي تشكل محوراً للراي العام لابد ان تتسم بصفة الجدل، بمعنى يجب ان تكون قضية غير محسومة ومختلف عليها ومشكوك فيها، أي ان القضايا المتفق عليها والمحسومة علمياً او عرفياً لايمكن ان تكون قضية. والراي العام لايتناول القضايا الثابتة المتفق عليها كالعقائد والثوابت الفكرية والاجتماعية. لانه موقف اختباري يتخذه المرء إزاء قضية مثيرة للجدل. ولابد من الأخذ بالرأي العام في جميع القضايا ، فالاخذ بالرأي العام في العديد من القضايا العالقة يؤدي الى حلها. كما ان الرأي العام يهتم بالقضايا القائمة أو المتوقع حدوثها قريبا ، وتشغله القضايا الأكثر أهمية عن القضايا الأقل أهمية .
§ اما العنصر الثالث أي ( الموقف ) فهو ياتي عبر تفاعل افراد جماعة الراي ضمن حوار ومناقشات مباشرة او غير مباشرة علنية او غير علنية تنتهي باتخاذ موقف يمثل الاغلبية وترضى عنه الاقلية ضمن اطار جماعة الراي . كما ان الراي العام هو عمل من أعمال الإرادة وعلى هذا الأساس فإن الموقف إزاء الكوارث الطبيعية لا يمكن أن يسمى رأيا.
تجدر الاشارة هنا الى ان الراي العام ليست له صفة الثبات وأن من طابعه التغير وفقا لما يستجد من مواقف ومفاهيم واحتياجات، حيث تتسم ظاهرة الرأي العام بالديناميكية والتحول بتحول الزمان والمكان وهي غير ثابتة وغير جامدة لأنها تتعلق بقضايا ومسائل تثير الحوار والجدل والنقاش. كما انه ليس بالضرورة أن يكون الرأي العام منصفا أو صائبا وإنما يتعلق سلبا أو إيجابا بالعوامل التي سنذكرها لاحقاً.

اهمية الرأي العام

الرأي العام يشكل عاملا مهما وخطيرا في المجتمع الذي له نفوذ في رأيه العام ، إذ يعد بالنسبة للمجتمع سلاحا يستخدمه ويواجه به الغير كلما دعت الضرورة والحاجة إليه ، فالحكومات تخشى مثل هذا المجتمع الذي يمتلك هذا السلاح ، باعتبار ان لديه القدرة على إزاحة هذه الحكومات التي تخرج عن رأي المجتمع في قضية ما أو أي أمر آخر له اهتمامه في أي وقت ، وخاصة إن كانت هذه القضية تضر بمصالح المجتمع او تحقق مصالح شخصية على حساب المجتمع . ففي الدول التي تتمتع بقوة الرأي العام، يلاحظ بان الحكومات تخضع للرقابة الشعبية ، ودائما ما تضع الحكومات أعمالها تحت المجهر، وأن الحذر دائما ما يسودها في أي خطوة تتخذها. كما تسعى الحكومات إلى جعل الرأي العام في صدارة اهتماماتها، ليس من جهة الاستجابة لآماله وطموحاته فحسب، بل من زاوية التأثير عليه وتغذيته باستمرار بالمعلومات والأفكار التي تجعله مسانداً لبرامجها في المجالات المختلفة.
بات مفهوم الرأي العام في التاريخ المعاصر يأخذ شكلاً أكثر نضجاً ووضوحاً، فقد انتفض الرأي العام ليرغم حكوماته على تعديل خططها، والاستجابة لواقع يزول فيه الظلم والحيف الذي وقع على شعوب أخرى. ففي جنوب أفريقيا أدى نضال حركة التحرر للأغلبية السوداء إلى تحويل النظام العنصري إلى عبء أخلاقي وسياسي واقتصادي على مجمل النظام الغربي، واضطرار الأخير في نهاية المطاف إلى سحب مساندته للأقلية البيضاء، والإقرار بأحقية الأغلبية في الحرية وتقرير المصير. إذا فاهمية الرأي العام تكمن في:
§ انه يعتبر اطاراً مفيداً ومناسباً يستطيع المرء من خلاله ان يعلن رأيه في القضايا الجارية في المجتمع.
§ انه يملك القدرة على زيادة درجة التضامن بين افراد المجتمع واتجاهاته المختلفة.
§ قدرته على اخراج الافكار والمعتقدات الخفية من الزوايا القابعة فيها الى السطح وطرحها على الجميع.
§ تشجيع الناس الى المشاركة السياسية عدم الوقوف موقف اللامبالاة.
§ اهتمت وسائل الاعلام بالرأي العام بهدف التاثير عليه وفرض قناعات خاصة.
§ انه اداة ضغط فاعلة على الحكومة لاتخاذ القرارات والمواقف المقبولة من قبل المجتمع.
وعلى الرغم من هذه الاهمية البالغة التي يتمتع بها الرأي العام الا انه ليس غولا غير قابل للمعرفة، بل هو ظاهرة قابلة للدراسة والتحقيق والتكهن بمختلف جوانبها، ولهذا السبب نرى بان لهذه الظاهرة موقعا خاصا في الدراسات الحديثة وخاصة تلك التي تتناول قضايا الاعلام ووسائل الاتصالات. فالرأي العام لا يمثل مجموعة من الآراء المختلفة وانما هو محصلة تداخل وتشابك الاتجاهات المختلفة في المجتمع القائم على اساس التفاهم والتنافس، وتتجلى باروع صورها من خلال الانتخابات.
العوامل المؤثرة في تكوين الراي العام
الرأي العام عبارة عن محصلة جملة من عوامل ومؤثرات ووسائل متعددة تؤثر في قضية معينة أو عدة قضايا لها أطرافها المتنازعة، ويقصد بالعوامل المؤثرة: العوامل التي تؤثر في الراي العام لا من حيث وجوده بل من حيث اتجاهه وقوته وشدته ومديات انتشاره، ومن هذه العوامل :
1. عامل الثقافة المجتمعية ويقصد بالثقافة المجتمعية مجموعة السنن والتقاليد والعادات والاداب والقيم والعقائد والافكار والخبرات وهي تشكل جميعاً منظمومة الثقافة للمجتمع، فعندما تواجه جماعة معينة قضية ما فان هذا المنظومة تلعب دورها في تشكيل وانتاج او اعادة انتاج راي عام بصددها. لذلك نرى بان كل النظم السياسية والمؤسسات الرسمية تاخذ هذه المنظومة بنظر الاعتبار حينما تتخذ اجراءاً او قراراً معيناً.
2. انتشار وسائل الاعلام المختلفة على نطاق واسع جداً، وسهولة الاتصالات وتنوع اجهزتها التي جعلت العالم كله بمثابة قرية واحدة من حيث سرعة الاتصالات وانتشار الأخبار.
3. ارتفاع مستوى التعليم في المجتمع مع ازدياد عدد المتعلمين والمثقفين وتنوع الاساليب التي تبعث الحياة والحركة في المجتمع وفي الابعاد والمجالات المختلفة، فالتحقيقات التي جرت بهذا الخصوص اشارت الى ان الطبقة المثقفة وبسبب ارتفاع مستواهم الثقافي يلعبون دورا مؤثرا جدا في تشكيل الرأي العام بل وسوقه بالاتجاه المطلوب وتحقيق الغايات المرجوة. فكلما أعطيت الشعوب فرصة أكبر في التعليم كان الرأي العام أكثرنضجا وواقعية
4. ويرتبط الراي العام بالوعي، فهو يوجد عندما تطرح أمام الشخص أو أمام أعضاء الجماعة قضايا تتجاوز بتأثيرها نطاق العواطف لتدخل نطاق الوعي وهذا التجاوز هو الذي يتيح فرصة ضمان ثبات الرأي ووضوحه.
5. النشاط الاجتماعي، فاصحاب المهن الحرة وسكان المدن والتشكيلات المنسجمة يتركون بصماتهم واضحة في تشكيل الرأي العام وظهوره.
6. في المجتمع الذي تحمل فيه المشاركة السياسية معانيها القانونية والحقيقية يكون الرأي العام اكثر قوة واكثر وضوحا. خاصة اذا كان هذا المجتمع يرى في نفسه القدرة على احداث تغييرات اساسية في الاوضاع والقوانين الاجتماعية الحاكمة فيه.
7. الزعماء في المجتمع، فالزعيم التقليدي او الحديث يلعب دوراً مؤثراً في تكوين الراي العام وفي تغييره وانتشاره وشدته. وكلما كان المسؤولون الاجتماعيون والزعماء السياسيون في المجتمع يظهرون اكثر امام الناس ويناقشونهم من خلال الندوات والمؤتمرات والاجتماعات حول القضايا التي يعيشها المجتمع يكون الرأي العام في ذلك المجتمع اكثر وضوحا وشفافية منه في غيره من المجتمعات التي يختار زعماؤها الاجتماعيون والسياسيون الحياة في الظل بعيدا عن الاضواء او قد لا يستطيعون رغما عنهم الكشف عن وجودهم وهويتهم بشكل علني خشية التعرض لعقاب الانظمة الحاكمة، حيث يكون الرأي العام في هذه الحالة باهتاً وضعيفا ولا يقدر على التعبير عن نفسه وعن موقفه ازاء القضايا الجارية في المجتمع.
8. طبيعة الاحداث : يتأثر الرأي العام بالأحداث أكثر من تأثره بغيرها ، فهو شديد الحساسية بالنسبة للأحداث الهامة، فبالاضافة الى ان الحدث يشكل بحد ذاته عنصراً مكوناً للراي العام فان طبيعة الحدث تؤثر على الراي العام واتجاهه وشدته، فاذا كان الحدث عادياً كان الراي العام عادياً وبالعكس اذا كان الحدث غير عادي ترتب على ذلك راي عام غير عادي.
العلاقة بين الرأي العام والنظام الديمقراطي
في الانظمة الديمقراطية القائمة على اساس اختيار الشعب لها وتتبنى مبدأ المشاركة السياسية وتوسيع نطاقها، تتجلى ظاهرة الرأي العام بشكل اكثر شفافية وتكون اكثر جدية، بل ان معظم المفكرين يرون ان ظاهرة الراي العام هي ملك خاص للمجتمعات التي تتمتع بالمشاركة السياسية من قبل جميع الاتجاهات والتيارات. وكلما كانت المشاركة الشعبية في الحكم اكثر واوسع، كان الرأي العام ذا معنى اعمق وحقيقة شاخصة لا يمكن ان ينكر وجودها أحد. حيث يتم استخدام الرأي العام من قبل الأنظمة السياسية الديموقراطية لتؤكد أن حكوماتها معبرة عن رأي الناس لاعن رأيها هي، ولايمكن أن يتشكل الرأي العام بشفافية وصدق الا في مناخات الحرية والديمقراطية ودولة تحترم القانون وتضمن لافرادها الحريات الاساسية بوجه عام، وحرية الرأي والصحافة والكتابة والنشر والاعلام وحرية الاجتماع والتنظيم بوجه خاص، وتستوعب اليات العمل الاعلامي في مجتمع حديث يتوق بطبعه الى الكلمة الصادقة والخبر النزيه والتحليل المعمق والرأي النابه والأصيل. ويجمع الباحثون والمختصون على أن الديمقراطية تشكل خير ضمان من أجل أن يكون الرأي العام معبرا حقيقيا عن مؤشرات الرضا أو السخط تجاه تقييم المسائل والمشكلات التي تواجه المواطن والمجتمع , وكلما نمت مستويات التعليم وارتفعت معدلات النمو الحقيقي لا المغشوش واقترن ذلك بمناخات صادقة للحرية, الا وكان الرأي العام شفافا وصادقا وأمينا في عكس تطلعات الناس وامالهم والامهم وتقويماتهم وتصوراتهم عما يستجد للمجتمع من قضايا وحاجاتوعلى اعتبار أن المناخ الاجتماعي للناس والحاجات الاقتصادية تلعب هي الأخرى دورا مؤثرا في توجيه الرأي العام. ففي الدول التي تأخذ بأنظمة حكم ديمقراطية نجد أن للرأي العام دوراً مهماً في رسم وتعديل الأوضاع الأساسية التي تهم المجتمع كالأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية والصحية وغيرها من المجالات الحيوية. كما يشكل الرأي العام عاملا مهما وخطيرا في المجتمع الذي له نفوذ في رأيه العام ، إذ يعد بالنسبة للمجتمع سلاحا يستخدمه ويواجه به الغير كلما دعت الضرورة والحاجة إليه ، فالحكومات تخشى المجتمع الذي يمتلك هذا السلاح ، باعتبار ان لديه القدرة على إزاحة هذه الحكومات التي تخرج عن رأي المجتمع في قضية ما أو أي أمر آخر له اهتمامه في أي وقت ، وخاصة إن كانت هذه القضية لا تخدم المجتمع أو أنها تلحق به ضررا أو أنها لا تناسب وتطلعات المجتمع أو أنها تحقق مصالح شخصية على حساب المجتمع . ويلاحظ في مثل هذا المجتمع بان الحكومة تكون خاضعة للرقابة الشعبية ودائما ما تضع الحكومة أعمالها تحت المجهر، وأن الحذر يرافق أي خطوة تتخذها . والمسألة التي لابد من الاشارة اليها هنا هي ان بعض المنظرين والمحققين، يعتبرون ان ولادة الرأي العام تزامنت مع ولادة الديمقراطية والمجتمعات الحديثة. وكلما اتجهنا نحو الانظمة الديمقراطية نرى ان الرأي العام هو المانح الاول للثقة والشرعية للانظمة القائمة وميزة النظم الديمقراطية انها تضمن التغيير السلمي في المجتمع بما تفسحه من مرونة في الاستجابة للرأي العام واتاحة الفرصة للتعبير عن الاراء المختلفة وهو المحرك الذي يجعل الديمقراطية تتحقق، حيث ان مراعاة توجهات الرأي العام يضفي صفة الديمقراطية على المجتمع عامة، وتنطلق هذه الاطروحة من خلفية مفادها ان شبكة التأثير في المجتمع الليبرالي تقوم على بنية تتأسس على علاقة التفاعل المتبادل بين كل من الدولة والصحافة والرأي العام فالدولة تؤثر في الصحافة التي تؤثر بدورها في الرأي العام والرأي العام يؤثر في الصحافة التي تؤثر بدورها في الدولة .
الحقوقي ديندار شيخاني
كاتب وناشط في مجال حقوق الانسان والمجتمع المدني
11-07-2006

المنظمات غير الحكومية



ثقافة المجتمع المدني

المنظمات غير الحكومية
ديندار شيخاني

 esvni2@hotmail.com

26-06-2006
تعد منظمات المجتمع المدني من أهم صور المنظمات الاجتماعية المعاصرة التى انبثق عنها الفكر الإنسانى المتقدم تعبيراً عن القيم الإنسانية النبيلة كالتكافل والتساند والمشاركة الإيجابية للتخفيف من المعاناة فى مواجهة المشكلات ورفع مستوى معيشة الإنسان والوصول به إلى حياة أفضل.
ان فكرة المجتمع المدني ليست حديثة وانما هي قديمة تعود الى اراء المفكرين الاغريقيين مثل (ارسطو وافلاطون وغيرهم) .وقد ظهرت هذه الفكرة بشكل اكثر وضوحاً في عصر النهضة الاوربية في القرن الخامس عشر على يد العديد من المفكرين امثال ( لوك ، هوبز ، روسو ،هيجل، غرامشي وغيرهم ) فكانت ولادة مفهوم المجتمع المدني في ظل التحول الجذري الذي اجتاح أوروبا والانتقال من عصر الظلام الى عصر الدولة الحديثة والنظام الجديد. وقد قامت نظرية المجتمع المدني الأوربي في منبعها على المفهوم العلماني للمجتمع، مع ضرورة الاشارة هنا الى ان مفهوم المجتمع المدني في بداية ظهوره لم يكن بالصيغة المتطورة المعروفة في الوقت الحاضر، حيث ان مجرد تنظيم أفراد المجتمع في هيئة (مجتمع سياسي) كان يعرف حينها بأنه مجتمع مدني.
وإنتقلت فكرة المجتمع المدني من النطاق النظري الى الواقع العملي ابان الثورة الفرنسية وذلك من خلال رفع الشعارات التي كانت تنادي بالحرية والاخوة والمساواة ويعتبر كتاب (العقد الاجتماعي) للفيلسوف جان جاك روسو انجيل الثورة الفرنسية، الذي اكد على فكرة المجتمع المدني كضرورة حتمية لبناء المجتمع العلماني والديمقراطي المتطور، كما اعتمدت العديد من الدساتير وخصوصاً دستوري الثورتين الفرنسية والأمريكية على نظرية العقد الإجتماعي.
ظهرت منظمات المجتمع المدني إلى حيز التطبيق بشكل ملحوظ من خلال الاتحادات والتجمعات النسوية خلال الحربين العالميتين. وكان لظهور منظمة الأمم المتحدة عام 1945 بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية آثار ايجابية عديدة على المجتمعات العالمية و كانت إشارة خيرٍ ومستقبل زاهر لأن من أهم أهدافها هو تفعيل دور منظمات المجتمع المدني والتي من شأنها أن تعمل على تحقيق الأهداف التي تسعى لها الأمم المتحدة في ميثاقها وتبعها بعد ذلك الأعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 الذي جعل من المجتمع المدني الوسيلة الأساسية التي من خلالها تنتعش الحقوق والحريات الفردية والجماعية من خلال التأكيد على ذلك في مواده القانونية التي تؤكد على حرية تكوين المنظمات والتجمعات المدنية (غير الحكومية ). وخلال الربع الاخير من القرن العشرين ظهرت منظمات المجتمع المدني بشكل واضح الى الوجود واستطاعت ان تلعب ادواراً مهمة في العديد من الدول الغربية ، اما في دول الشرق فان منظمات المجتمع المدني عادت للظهور ثانية ليرافق بدايات التحول في أوربا الشرقية، فانطلق هذه المرة من بولونيا 1982، عندما طرحت نقابة التضامن بقيادة ( ليخ فاليسا ) نفسها باعتبارها أحد منظمات المجتمع المدني.
ويشهد العالم الآن نمواً متزايداً في ظهور منظمات المجتمع المدني من حيث الكم والنوع واصبح يطلق على العديد من التجمعات كـ( الاحزاب والنقابات والاتحادات والجمعيات والمنظمات غير الحكومية ومراكز الابحاث والجامعات والاندية الرياضية) اسم منظمات المجتمع المدني، ونظراً لتشعب هذه المنظمات، فاننا سنركز على المنظمات غير الحكومية .
تطلق على المنظمات غير الحكومية العديد التسميات ، مثل (المنظمات غير الحكومية التي تعرف اختصاراً (NGO)- المنظمات غير الربحية التي تعرف اختصاراً (NPO)- المنظمات الأهلية) ، ويطلق عليها في العراق المنظمات غير الحكومية .

تعريف المنظمات غير الحكومية

لقد سيقت العديد من التعريفات لتوضيح مفهوم المنظمات غير الحكومية ومن خلال الاطلاع على التعريفات نلاحظ بانها تعانى من التعدد الواضح فى التصنيفات والتشتت فى المعايير وكثرة الأسس التى تقوم عليها التعريفات والتى تتراوح ما بين الهيكل والوظيفة، ومن هذه التعريفات :
1. تعريف منظمة الأمم المتحدة: المنظمات غير الحكومية هي مجموعات طوعية لا تستهدف الربح ينظمها مواطنون على أساس محلى أو قطرى أو دولى. ويتمحور عملها حول مهام معينة يقودها أشخاص ذو اهتمامات مشتركة وهى تؤدى طائفة متنوعة من الخدمات والوظائف الإنسانية وتطلع الحكومات على شواغل المواطنين وترصيد السياسات وتشجيع المشاركة السياسية على المستوى المجتمعى.
2. تعريف البنك الدولى : المنظمات غير الحكومية هي منظمات خاصة تقوم بأنشطة لدفع المعاناة، والدفاع عن مصالح الفقراء وحماية البيئة وتحقيق تنمية المجتمع.
3. المنظمات غير الحكومية : عبارة عن مجموعات أو مؤسسات تعمل بشكل مستقل عن الحكومة سواء أكان بشكل كامل أو شبه كامل، وتتسم أعمالها بالأساس بالإنسانية والتعاونية أكثر من تميزها بسيادة القيم التجارية.
4. • المنظمات غير الحكومية هى منظمات خاصة تطوعية تم تأسيسها للمساهمة فى تنمية المجتمع. وهذه المنظمات فى الأغلب غير هادفة للربح وعملها خيرى بعيداً عن الاعتبارات السياسية ولكونها ذات توجه تنموى فإن أعمالها تقوم على أهداف محددة تمثل احتياجات مؤسسيها.
5. مفهوم المنظمات غير الحكومية يشمل مجموعات مختلفة ومؤسسات مستقلة جزئيا أو كلياً عن الحكومة وتتسم مبدئياً بالإنسانية والتعاونية بعيداً عن الأهداف التجارية .
6. المنظمات غير الحكومية : كل جماعة ذات تنظيم مستمر لمدة معينة او غير معينة وتتالف من اشخاص طبيعية او اعتبارية لتحقيق غرض غير الحصول على ربح مادي.
7. ومن التعريفات المطروحة في الفقه الاداري المعاصر هو انها مؤسسات مستقلة عن الحكومة وتتميز بالاهداف الانسانية والتعاونية والتنموية او هي منظمات اهلية تمارس نشاطاً خيرياً او تطوعياً يستهدف المساهمة في التنمية ورفع المعاناة عن افراد المجتمع ولا يستهدف الربح.
8. التعريف القانونى للمنظمات غير الحكومية : مجموعة من الاشخاص، ذات شخصية معنوية، غير حكومية، طوعية، مستقلة، لاتسعى الى الربح، لاتسعى الى السلطة، تسعى لخدمة المجتمع المدني.

سمات المنظمات غير الحكومية
على العكس التعريفات التي سيقت لتعريف المنظمات غير الحكومية، فان الشراح والكتاب يكاد ان يجمعوا على ان هناك بعض الاسس والمقومات لابد ان تتوفر في هذه المنظمات لكي يمكن ان نسميها منظمات غير حكومية، وهذه الاسس هي التي تميز المنظمات غير الحكومية عن غيرها من التنظيمات وهذه السمات هي:
1. غير حكومية : وهي بذلك تختلف عن المؤسسات الحكومية بمعنى ان هذه المنظمات لاترتبط ولاتتبع اي جهة حكومية، وهذا لا يمنع قيام الجهات الحكومية بمهمة الاشراف على هذه المنظمات ضمن ضوابط قانونية محددة تراعي فيها مبادئ حرية تأسيس المنظمات وممارسة نشاطها.
2.الطوعية : وتعني المشاركة الطوعية التي هي بالاساس الفعل الارادي الحر او الطوعي بحيث تشتمل على درجة من التطوعية فى أنشطة وإدارة المنظمة وهذا لا يعنى أن كل أو معظم الموارد المقدمة للمنظمة يجب أن تكون من خلال إسهامات تطوعية أو أن معظم القائمين عليها يكونوا من المتطوعين فالقول بان العمل في هذه المنظمات هو عمل طوعي لايمنع من منح مكافآت ومخصصات للاشخاص الذين يقومون بالعمل في هذه المنظمات.
3. الاستقلالية: ان المنظمات هي هيئات ومؤسسات ذات شخصية معنوية مستقلة لاتتبع أي جهة سواء حكومية او حزبية ، بيد ان هذه الاستقلالية هي نسبية ، فاستقلاليتها لاتمنعها من تلقي المنح والهبات والدعم والتبرعات من اي جهة كانت على ان لاتكون هذه الهبات والمساعدات مشروطة او مقترنة بفرض املآءات معينة على المنظمة تفقدها استقلاليتها، ان الدور المهم الذي تقوم به هذه المنظمات يفترض أستقلالها من حيث هي تنظيمات اجتماعية تعمل في سياق الروابط و تشير الى علاقات التضامن والتماسك اوالصراع والتنافس الاجتماعي .
4. غير ربحية : على الرغم من ان المنظمات غير الحكومية في بعض الدول تسمى بالمنظمات غير الربحية، فان هذه الصفة هي صفة يجب توفرها في جميع المنظمات غير الحكومية وذلك لتمييزها عن المؤسسات والشركات التجارية التي يكون اساس نشأتها هو الربح المادي ، بينما المنظمات غير الحكومية فان اساس نشأتها ليس الربح المادي بل القيام بواحدة او اكثر من المهام التي تهدف الى خدمة المجتمع، والاختلاف الآخر بين الشركات والمنظمات هو تقاسم الارباح فالشركات بانواعهاعادة تتقاسم الارباح التي تحصل عليها، اما المنظمات غير الحكومية فيمكنها القيام ببعض النشاطات المدرة للارباح لها شريطة عدم توزيع هذه الارباح على اعضاء وافراد المنظمة بل تخصيصها للقيام بالنشاطات التي اسست من اجلها المنظمة.
5. ذاتية الحكم : أي أن المنظمة تحكم نفسها بنفسها عن طريق وجود إجراءات داخلية وليس عن طريق كيانات خارجية، حيث يحكم المنظمة عادة نظام داخلي يعتبر دستور عملها الاعلى بما يحويه من مواد واسس تنظم عمل المنظمة بشكل واضح.
6. لها هيكل رسمى : ان العنصر المهم هنا هو اتسام المنظمة بالدوام إلى حد كبير، فوجود جماعة غير رسمية ولظروف طارئة أو مؤقتة لا تعتبر جزء من قطاع المجتمع المدني فى ضوء هذه السمة، بغض النظر عما تقدمه تلك الجماعة من مساهمات للمجتمع.
7.التنظيم : و بهذا تختلف عن المجتمع التقليدي العام بمفهومه الكلاسيكي ، حيث يشير هذا الركن الى فكرة (المؤسسية ) التي تشمل مجمل الحياة الحضارية تقريبا (الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ).
8. غير حزبية : فالمنظمات غير الحكومية هي جهات غير حزبية وتختلف عن الاحزاب بانها لاتسعى الى السلطة، على الرغم من انها تمارس بعض النشاطات التي لها علاقة بنشاطات سياسية خصوصاً منظمات حقوق الانسان ومنظمات التوعية.



دور المنظمات غير الحكومية في بناء الديمقراطية
امتدت جذور منظمات المجتمع المدني ومنها المنظمات غير الحكومية وقطعت اشواطاً طويلة في الغرب ، لكنها تكاد أن تكون معدومة في المجتمعات التي تحكمها أنظمة شمولية، ومع أنهيار المعسكر الشيوعي وأنتهاء الحرب الباردة وانتشار الثقافة القائمة على أسس الديمقراطية والتعددية وأقتصاد السوق والعولمة التي كانت تبشر بها ومنذ أمد طويل الديمقراطيات الغربية، بدا ان ثمة دور مهم ينتظر هذه المنظمات لكي تقوم به وتملأ من خلاله الفراغ الذي خلفته ورائها ثقافة الحزب الواحد التي كانت تحتوي كل أوجه النشاطات داخل الدولة والمجتمع.
أن العراق الخارج لتوه من نظام شمولي أستبد بد عشرات السنين ، بحاجة شديدة الى من يؤسس له ثقافة ديمقراطية مدنية . وهذا الدور تقوم به، بالدرجة الأولى، المنظمات غير الحكومية . فوجود مجتمع مدني فاعل هو أمر أساسي لتعزيز الديمقراطية والحفاظ عليها، حيث تعتبر المنظمات غير الحكومية احدى اهم مظاهر الأنظمة الديمقراطية المعاصرة، وتلعب هذه المنظمات العديد من الوظائف والادوار التي من شأنها بناء وتعزيز الديمقراطية.
إن أول وظيفة ديمقراطية لهذه المنظمات هي نشر الوعي المدني بين المواطنين وهو وعي يتخذ صورا عديدة مثل الوعي (الدستوري - الحقوقي – الثقافي – الصحي – البيئي - الوعي التنظيمي ) وغير ذلك من صور الوعي التي بمجملها تشكل وعيا أجتماعيا عاما بأهمية الدور الذي يقوم به الأفراد للمحافظة على ممارسة الديمقراطية وعدم السماح بتجاوزها . كما يمكن أن تكون منظمات المجتمع المدني مجالاً لتنمية المزايا الديمقراطية الأخرى، كالتسامح والاعتدال والتساهل واحترام وجهات النظر المخالفة وتقبل الرأي الآخر. إن هذه القيم والمعايير تصبح أكثر استقراراً إذا جاءت وليدة الممارسة. ومن شأن المشاركة التنظيمية في المجتمع المدني أن توفر ممارسة هامة في هذا المجال. علاوةً على ذلك، فإن العديد من المنظمات غير الحكومية تعمل مباشرةً في المدارس وبين مختلف الشرائح الاجتماعية لتطويرالثقافة الديمقراطية عبر برامج منوعة من أجل تحقيق تفاهم أفضل والتشجيع على إجراء نقاش ديمقراطي بين وجهات النظر المتنافسة وبيان الوسيلة الذي يمكن للمواطنين من خلالها أن يتعاونوا لحل المشاكل التي تواجه مجتمعهم.
الوظيفة الثانية هي مراقبة أداء السلطة او الرقابة على اداء السلطات لأعمالها، وهي رقابة تختلف عن الرقابة البرلمانية، وعن الرقابة التي تمارسها الصحافة ووسائل الأعلام الأخرى. فمنظمات المجتمع المدني تعد وسيلة رئيسية لكشف إساءات الأنظمة السياسية وتقويض شرعيتها. كذلك تعتبر أداة فعالة لاحتواء سلطة الحكومات الديمقراطية وضبط إساءاتها المحتملة وانتهاكها للقانون وإخضاعها للمحاسبة العامة. وتلعب هذه المنظمات دوراً مهماً في مراقبة الانتخابات ومنع الغش والتلاعب بها وتعزيز ثقة الناخبين، وتأكيد شرعية النتيجة. وحتى بعد الفترة الانتقالية التي تعقب تحويل الأنظمة الشمولية الى دول ديمقراطية تستمر منظمات حقوق الانسان في لعب دور حيوي في متابعة الاصلاح القضائي والقانوني وتحسين أحوال السجون وتوفير احترام أكبر لحريات الافراد وحقوق الأقليات، وفي حال عدم وجود منظمات فاعلة وجريئة تضغط باتجاه إصلاح المؤسسات، فإنه يمكن للفساد أن يزدهر خصوصاً ان هذه الانظمة تفتقر الى الوسائل القانونية والإدارية التي تمكنها من احتواء الفساد منذ البداية.
الوظيفة الثالثة هي بناء مجتمع مدني نشط يساهم في نشر المعلومات، مما يساعد المواطنين في المتابعة الجماعية لمصالحهم وقيمهم والدفاع عنها، حيث يمكن للمنظمات المستقلة أن توفر للمواطنين معلومات عن نشاطات الحكومة، مغايرة للرواية الرسمية. ويعتبر هذا أسلوباً حيوياً تنتهجه منظمات حقوق الانسان؛ فهي بمناقضتها للرواية الرسمية تجعل من الصعب التغطية على أعمال القمع وإساءة استعمال السلطة.
الوظيفة الرابعة هي صناعة القادة الجدد، حيث إن وجود منظمات المجتمع المدني من شأنه أن يكمل دور الأحزاب في تشجيع المشاركة السياسية وزيادة الفعالية والمهارة السياسية لدى المواطنين وتعزيز الالتزام بالمواطنة الديمقراطية وحقوقها. بالرغم من ان منظمات المجتمع المدني لاتمارس نشاطات حزبية، لكن حينما تصبح الأحزاب غير قادرة على رفد الحياة السياسية بقادة جدد، فإنه يمكن ان يكون لهذه المنظمات دوراً في إحياء الديمقراطية وتجديد مشروعيتها عن طريق إعداد وتدريب قادة سياسيين جدد، وذلك بقيام هذه المنظمات بتدريب وإعداد مجموعة أكثر تنوعا وأغنى تمثيلا من القادة السياسيين الجدد، على نحو قد لا تتمكن الأحزاب السياسية من القيام به. فالطريقة التي يمكن لهذه المنظمات بواسطتها خدمة الديمقراطية هي خلق قنوات غير سياسية للمجاهرة بالمصالح وتمثيلها. وهذه الوظيفة لها أهمية خاصة فيما يتعلق بتمكين الجماعات المهمشة عادةً كالنساء والأقليات والاثنيات المختلفة من المشاركة في السلطة بعد حرمانها من ذلك، ونظراً للسيطرة التقليدية للرجال على مقاليد الحكم، تعتبر منظمات المجتمع المدني قاعدة هامة بصورة خاصة لتدريب النساء (وأفراد الجماعات المهمشة الأخرى) ودفعها إلى مراكز القرار السياسي.
إن وجود منظمات مجتمع مدني نشطة من شأنه أن يشجع احترام المواطن للدولة والتعاطي الايجابي معها، وذلك عبر تعزيز قيم المساءلة والتفاعل والتجاوب، ومن ثم يحمي شرعية النظام السياسي. وفي النهاية، من شأن ذلك أن يحسن من قدرة الدولة على الحكم وعلى نيل ثقة مواطنيها.

الفيدرالية تعني الاتحاد و لا تعني التجزئة والانفصال


تعد الفيدرالية من المفاهيم القانونية والادارية والدستورية ذات الطابع السياسي التي علقت بها الكثير من الافكار المغلوطة والمواقف المتناقضة كما احيط مفهوم الفيدرالية بغلاف سميك من سوء الفهم وسوء الظن، لذلك فهناك حاجة ماسة الى جهود الكتاب والباحثين لاستجلاء جوهره وتميزه عما يختلط به وتحديد مدياته وشرحه لازالة سوء الفهم وتنقيته من الافكار المغلوطة التي علقت به وتبرئته من التهم التي الصقت التي الصقت به وهو براء منها، وهذه محاولة متواضعة مني لالقاء بعض الضوء على هذا الموضوع.
تعتبر الفيدرالية حلا لبعض المشكلات المرتبطة بوجود أعراق وقوميات وطوائف متباينة الأهداف والمصالح داخل الدولة الواحدة. حين تختار مجموعات متنوعة من الناس - ذات لغات أو معتقدات دينية أو عادات ثقافية مختلفة- العيش ضمن إطار دستوري متفق عليه، فإنهم يتوقعون درجة من الاستقلال المحلي والفرص الاقتصادية والاجتماعية المتساوية. ومن شأن النظام الفيدرالي للحكومة أي السلطة المشتركة على المستويات المحلية والإقليمية والوطني العام، أن يمكّن المسئولين المنتخبين من وضع وتنفيذ سياسات مهيأة للحاجات المحلية والإقليمية.
إن الفيدرالية نظام لتقاسم السلطة واتخاذ القرارات المشتركة بين حكومتين أو أكثر، منتخبة بحرية وتتمتع بالسلطة على الشعب ذاته والمنطقة الجغرافية ذاتها، وهي تمنح وتحمي القدرة على صنع القرار حيث تظهر النتائج أسرع ما تظهر في المجتمعات المحلية وفي المستويات الأعلى للحكومة. فهي تحفظ من جهة وحدة الدولة، وكيانها السياسي، ومن جهة أخرى تمنح المقاطعات أو الأقاليم نصيبها من السلطة والثروة والتمثيل السياسي. وبخلاف الحكم الذاتي، فإن الأقاليم في ظل الفيدرالية تشارك بقسطها في الحكومة المركزية. كما تضمن الفيدرالية الاحترام التام للتعددية القومية والدينية والمذهبية والسياسية، وبالتالي تقطع الطريق على قيام حكومات استبدادية.
الفيدرالية لغة:
الفيدرالية كلمة لاتينية الاصل وهي مشتقة من كلمة (فيديرا) وتعني الثقة وكلمة فويدوس تعني الاتحاد، وحديثاً دخلت هذه الكلمة إلى اللغة العربية واللغة الكردية وغيرها من اللغات في العراق وهي تترجم عادةً بكلمة (الإتحاد) كأقرب عبارة لها.وهي، في الحقيقة ، تعني شكلاً محدداً من أشكال الإتحاد كما سنرى فيما بعد. فهي لا تعني" التجزئة والانفصال " كما لا تعني"القهر والاندماج القسري" كما يرى البعض الآخر .
لو بحثنا في قواميس اللغة الانجليزية نجد أن كلمة (federal) تعني اتحادي و(federation) تعني الاتحاد، و(federalism) تعني الاتحادية. وجاء في قاموس اكسفورد ص 277 ( federation) تعني اتحاد فيدرالي وهو اتحاد سياسي للدول أو الولايات ( states) للسيطرة على الشؤون الخارجية و الدفاع .. الخ من قبل الحكومة المركزية ( الاتحادية )، ولكن مع وجود حكومة محلية ( للولايات أو الاقاليم ) .
من الناحية التاريخية فإن اصول الفدرالية تعود الى الولايات المتحدة الامريكية ، فقد ظهرت الولايات المتحدة الأمريكية على مسرح الأحداث على أنها كونفدرالية، وحكمت البلاد حكومة مركزية ضعيفة منذ سنة 1783 إلى سنة 1789م، وكان لكل ولاية صوت واحد في الكونغرس لكنه لم يكن قادرا على جمع الضرائب لتفعيل عمل الحكومة المركزية.
كانت الكونفدرالية تفتقر إلى سلطة تنفيذية عليا ولم يكن لها جسم مركزي يستطيع إخضاع الأطراف لقوانينه، فكان أن رفضت بعض الولايات تطبيق اتفاقيات باريس سنة 1783م الخاصة بإنهاء الثورة الأمريكية رغم أن الدستور الكونفدرالي يعطي الكونغرس حق عقد الاتفاقيات بالنيابة عن جميع الولايات.
وعلى الجانب الاقتصادي وقف الكونغرس عاجزا عن الوقوف بوجه التنافس التجاري مما شل الاقتصاد الوطني، وزاد الطين بلة ما قامت به بعض الولايات حين فرضت ضرائب كبيرة على البضائع التي تأتي من الولايات المجاورة.
كانت الأزمة الاقتصادية تهدد أمريكا الفتية بالانهيار ولم تكن هناك سلطة سياسية تستطيع أن تلقي على عاتقها مهمة إصلاح الوضع، وعبر جورج واشنطن -الرئيس بعد ذلك- عن الأزمة بقوله: (إن عجلة الحكومة متوقفة)، كما اقترح مع غيره من السياسيين أن البلاد تستطيع النجاة من وضعها بإعطاء الحكومة المركزية سلطات أكثر لكنهم أرادوا أن لا تهدر حقوق الولايات في نفس الوقت، فعقد رجال السياسة الامريكيين اجتماعا لمناقشة الدستور، و اتفقت الولايات في سنة 1787 على تطوير هذا الاتحاد إلى اتحاد فيدرالي قوي وحددت مبادئ الفدرالية الحديثة منذ ذلك الحين،
فقد حدد دستور سنة 1787، والذي اصبح نافذ المفعول سنة 1789، حدد اختصاصات الدولة الفيدرالية على سبيل الحصر وترك ما عدا ذلك من السلطات إلى سلطة الولايات.
توجد في دول العالم انواع متعددة من الأنظمة الفيدرالية، وكل دولة تختار النظام والطريقة التي تناسبها في سبيل تحقيق هدف معين أو القضاء على مشكلة خاصة بها ، فمثلاً يمكن أن يكون الهدف تحقيق الديمقراطية و العدالة و المساواة بين القوميات و الاديان المتعددة التي يتشكل منها الشعب في دولة من الدول وهذا السبب هو الذي يفسر قيام العديد من الفدراليات في العالم و خصوصاً في الدول المتعددة الاعراق و القوميات و الاديان . ويمكن أن يكون الهدف هو لزيادة قوة الدولة ، فعندما اقامت الولايات الامريكية اتحادها الفيدرالي كان الهدف هو لزيادة قوة الدولة الامريكية و للتغلب على المشاكل والازمات الطارئة بقوة، وبمرور الزمن وبتطوير مبادئ النظام الفيدرالي نرى الولايات المتحدة الامريكية هي أقوى دولة في العالم بعد 200 عام تقريباً من اتحادها ، ولم نسمع احداً يقول بأن الولايات المتحدة الامريكية هي مفككة على الرغم من التعقيد الكبير في النظام الفيدرالي لها .
أما من الناحية السياسية، فإن الدولة الفيدرالية هي نوع من انواع الدول الاتحادية، وتظهر الدولة الاتحادية إلى الوجود بعد اتفاق عدد من الدول أو الأقاليم على قيام اتحاد بينهم لأسباب خاصة تدعو إلى إتحادهم، وتختلف قوة هذا الاتحاد حسب توزيع السلطات بين سلطة الاتحاد و الدول أو الأقاليم المكونة للاتحاد ،كذلك حسب الشكل الذي يتبناه الاتحاد، إذ أن هناك عدة أشكال للاتحاد منها، الاتحاد الشخصي، الاتحاد الحقيقي، الاتحاد الاستقلالي ( الكونفدرالي )، الاتحاد المركزي ( الفيدرالي ). وتتميز الانواع الثلاثة الاولى من هذه الاتحادات بانها اتحادات قانون دولي أي إنها تنشأ بموجب معاهدات أو اتفاقيات دولية، أما الاتحاد الفيدرالي فإنه يعتبر اتحاد قانون دستوري حيث ينشأ استناداً الى الدستور الاتحادي ( الفيدرالي) .
الاتحاد الشخصي : ويعتبر من اضعف انواع الاتحادات و الذي يقوم على اساس وحدة رئيس الدولة، وينشأ حينما تتفق دولتان أو أكثر على اختيار شخص واحد ليكون رئيساً لكل دول الاتحاد، وتحتفظ كل دولة من الدول الداخلة في الاتحاد الشخصي بشخصيتها على المستوى الداخلي والخارجي، بمعنى إن هذا الاتحاد لاينشا دولة جديدة ، كما انه اتحاد مؤقت ينتهي عندما تختلف شخصية رئيس الدولة.
الاتحاد الحقيقي : يختلف الاتحاد الحقيقي عن الاتحاد الشخصي بقيام شخصية دولية جديدة تمثل دول الاتحاد في الخارج، بينما تحتفظ الدول الداخلة في هذا الاتحاد بشخصيتها الداخلية وبدستورها وسلطاتها الداخلية، كما يكون للاتحاد رئيس واحد ولا يكون بقاء الاتحاد مرتبطا بشخص رئيس الدولة بمعنى ان زوال او تغير الرئيس لا يؤثر على بقاء ووجود هذا النوع من الاتحاد. وفي الوقت الحاضر لم يبقى مثل هذا النوعين من الاتحادات في العالم، ومن الامثلة التاريخية على الاتحاد الشخصي هو اتحاد انجلترا وهانوفر 1714- 1837. ومن امثلة الاتحاد الحقيقي هو اتحاد السويد والنرويج 1815-1905.
الاتحاد الكونفدرالي (الاستقلالي ): ينشأ الاتحاد الكونفدرالي بين دولتين أو أكثر عن طريق اتفاقية أو معاهدة تقر من قبل الدول الداخلة في الاتحاد، وتحتفظ الدول المكونة للاتحاد باستقلالها الداخلي و الخارجي. ويتميز الاتحاد الكونفدرالي بأنها تتألف من دول مستقلة ولكنها تتفق فيما بينها لتأسيس الكونفدرالية،كما أن الحكومة المركزية الكونفدرالية تكون ذات سلطة ضعيفة على الدول الداخلة في الاتحاد، وبالنظر للارتباط الضعيف بين الدول التي تشترك في الاتحاد الكونفدرالي فإنها تبحث عن دول أخرى لتدخل تحت مظلتها بينما يسيطر كل عضو على سياساته الخاصة بشكل مستقل. كما تعطي الكونفدرالية لكل دولة تدخل في تشكيلها صلاحيات مطلقة في السيطرة على السكان والأرض، ولا يبقى للحكومة المركزية إلا دور بسيط في أخذ القرارات بشأن الأمور التي تهم كافة أعضاء الكونفدرالية ، فالأتحادات الكونفدرالية تتسم بالضعف وعدم الاستقرار لأن الدول التي تشكلها دائما ما تعارض التسليم بآراء الحكومة المركزية في معظم القضايا وتتمسك بحقها في الانسحاب من الكونفدرالية متى شاءت. لقد كان اتحاد الولايات الأمريكية في البداية، على شكل اتحاد كونفدرالي، كما إن بعض دول الاتحاد السوفيتي السابق كونت فيما بينها اتحاداً كونفدرالياً عرف بكومنولث الدول المستقلة. ،إن الغرض من إنشاء الاتحاد الكونفدرالي هو تنظيم بعض القضايا المشتركة كتنسيق الشؤون الاقتصادية و الثقافية و الدفاعية كالاتحاد الأوربي واتحاد دول الكومنولث.
الاتحاد الفيدرالي الفيدرالية نظام سياسي عالمي ذات طابع دستوري يقوم على اتفاق عدة دول أو اقاليم على اقامة اتحاد فيدرالي فيما بينهم. والفدرالية هي نقيض الدكتاتورية التي تتميز بمركزية شديدة. وترتبط الفدرالية بمبدأ حق تقرير المصير وبمبدأ الدفاع عن حقوق الأقليات القومية والدينية . إن المعيار الوحيد للفيدرالية هو الديمقراطية واحترام السيادة للدولة واحترام مصالح و حقوق القوميات والاديان ، فغالبية الدول الفدرالية تعتمد نظام فصل السلطات و مجالس منتخبة مباشرة من الشعب، ويعتبر النظام الفيدرالي من الانظمة السائدة في هذا العصر،حيث يقطن اليوم ما يقارب 40% من سكان العالم في أكثر من 25 جمهورية فدرالية أو اتحادية ، منها ( سويسرا - كندا - المانيا - الارجنتين - أستراليا ـ بلجيكا ـ برازيل ـ أثيوبيا ـ الامارات العربية المتحدة ـ الهند ـ ماليزيا ـ المكسيك ـ نيجيريا ـ باكستان ـ روسيا ـ صربيا و الجبل الاسود- أسبانيا - جنوب أفريقيا ـ فنزويلا- النمسا ).وقد أثبت هذا النظام نجاحه في العديد من الدول المتقدمة، فأغلب الدول الديمقراطية هي اتحادات فيدرالية، كما إن الولايات المتحدة الاميركية ، وهي أقوى دول العالم ، تأخذ بهذا النظام . يختلف مفهوم الفدرالية وكيفية تطبيقها من دولة إلى أخرى، وتحاول الأنظمة الحديثة حل مشكلاتها القانونية والتنظيمية والسياسية عن طريق استخدام النظام الفيدرالي، كما إن هناك عوامل عديدة تؤدي بالدول و الاقاليم إلى إقامة اتحاد فيدرالي فيما بينها، وهذه العوامل قد تكون داخلية كوحدة الجنس او اللغة او الدين والتقايد أو الميول و المصالح المشتركة ، أو الرغبة في حماية حقوق القموميات و الاديان حيث تكثر الأنظمة الفدرالية حيث يكثر التنوع القومي والديني. وقد تكون هذه العوامل خارجية مثل اقامة اتحاد قوي للدفاع عن الدولة وقد كان لهذا النوع من العوامل دور في نشاة الولايات المتحدة الامريكية و المانيا . يختلف الاتحاد الفيدرالي عن أنواع الاتحادات الاخرى، والتي تناولناها في الحلقة السابقة ، لان تلك الاتحادات ( الاتحاد الشخصي، الاتحاد الحقيقي، الاتحاد الكونفدرالي ) تعتبر اتحادات قانون دولي و تنشأ بموجب معاهدة دولية بين الدول، بينما الاتحاد الفيدرالي يعتبر اتحاد قانون دستوري وينشأ استناداً إلى عمل قانوني داخلي سنده الدستور الفيدرالي ، حيث تخضع الاقاليم المكونة له لاحكام الدستور الفيدرالي الذي ينظم العلاقة بين الاقاليم و دولة الاتحاد و يحدد اختصاصات و صلاحيات كا منها . وهناك عدة نتائج تترتب على قيام اتحاد فيدرالي بين الدول او الاقاليم سواء في المجال الداخلي او الخارجي، في المجال الخارجي فإن الاتحاد الفيدرالي يتميز بـ : 1- عند حدوث الاتحاد فإنه تظهر دولة تتمتع بشخصية دولية واحدة تمثل الدول و الولايات الداخلة فيها. ولايكون للاقاليم شخصية دولية في المجال الدولي، لذلك فإن الدفاع واقامة العلاقات الدبلوماسية وتبادل التمثيل الدبلوماسي وابرام الاتفاقيات و المعاهدات مع الدول الاخرى يكون محصوراً بالحكومة الفيدرالية، وهناك بعض الدساتير الفيدرالية تعطي الولايات او الاقاليم حق عقد المعاهدات وتبادل التمثيل الدبلوماسي مثل دستور المانيا لسنة 1949، و البعض الاخر اعطى للولايات حق عقد المعاهدات و الاتفاقيات الاقتصادية و التجارية مثل دستور الاتحاد السوفيتي السابق لسنة 1977 . 2- يعتبر اقليم الدولة الفيدرالية اقليماً واحداً يتكون من مجموع اقاليم الولايات الداخلة في الاتحاد، وتعتبر حدود هذا الاقليم الموحد حدوداً للدولة الاتحادية . 3- يكون لمواطني الدولة الفيدرالية جنسية مشتركة واحدة هي جنسية الدولة الفيدرالية. 4 - في حالة نشوب حرب بين الاقاليم فإنها تكون حرب أهلية و ليست حرب بين دولتين . أما في المجال الداخلي تتميز الدولة الفيدرالية بـ : 1 – وجود دستور موحد للدولة الفيدرالية، بالاضافة إلى وجود دستور خاص بكل اقليم من الاقاليم على أن لا يتعارض مع الدستور الفيدرالي . 2 – وجود السلطات الثلاث ( التشريعية ، التنفيذية ، القضائية ) على مستوى الاتحاد الفيدرالي تكون مختصة بشؤون الاتحاد وتمارس اختصاصاتها بالاستناد إلى الدستور الفيدرالي، بالاضافة إلى وجود سلطات ثلاث مثلها في كل اقليم من الاقاليم المكونة للاتحاد وتمارس اختصاصاتها استناداً إلى دستور الاقليم، وتعتبر هيئات الاقاليم هيئات حاكمة مستقلة في ممارسة اختصاصاتها في حدود دستور الاقليم . تقوم هيكلية الدول الفدرالية على كل من سلطات فيدرالية وسلطات الاقاليم ، اما توزيع الصلاحيات والاختصاصات في السلطة الاتحادية و سلطة الاقاليم فإنه يتخذ عدة طرق : 1 – يقوم الدستور الاتحادي بتحديد صلاحيات كل من السلطة الفيدرالية و سلطة الاقاليم على سبيل الحصر، ولعل هذه الطريقة هي صعبة التحقيق فلا يمكن للدستور أن يحيط بجميع اختصاصات و صلاحيات كل جهة من الجهتين . 2 – يقوم الدستور الاتحادي بتحديد صلاحيات السلطة الفدرالية على سبيل الحصر و يترك ما عدا ذلك إلى الاقاليم، وبذلك تكون الاقاليم هي صاحبة الاختصاص العام و السلطة الفيدرالية صاحبة الاختصاص الاستثنائي ، فيقع على عاتق الحكومة الفيدرالية القيام بالأمور التي تتعلق بالدولة ككل مثل التمثيل الدبلوماسي وعقد المعاهدات مع الدول الأخرى والإشراف على الجيش وشق الطرق الرئيسية بين الاقاليم . و يلاحظ إن معظم الدساتير الاتحادية تأخذ بهذه الطريقة ، ومن هذه الدساتير دستور الولايات المتحدة الامريكية و دستور سويسرا و دستور المانيا . 3 - يقوم الدستور الاتحادي بتحديد صلاحيات الاقاليم على سبيل الحصر و يترك ما عداها إلى السلطة الفيدرالية ، بذلك فإن السلطة الفيدرالية تكون صاحبة الاختصاص العام بينما تكون الاقاليم صاحبة الاختصاص الاستثنائي ,ومن الدساتير التي أخذت بهذه الطريقة هو دستور الهند لسنة 1949 و دستور فنزويلا لسنة 1953 . من كل ما تقدم نستنتج بأن الفيدرالية تعني الاتحاد وهي لا تعني التجزئة والانفصال بأي شكل من الاشكال ، لذلك فإن النظام السياسي الأنسب للعراق هو النظام الفيدرالي وذلك للتخلص من كل المخاطر والويلات التي ذاقها مختلف القوميات و الاديان في العراق على مدى العقود الماضية، فقد عانى العراق كثيراً من النظام الشمولي المقيت، فالفيدرالية هي مبنية على فكرة توزيع السلطات بين سلطة المركز والأقاليم، وذلك للحيلولة دون تمركز السلطة في المركز وعدم استبدادها و لضمان المعالجة السريعة للمشاكل التي تعاني منها الاقاليم المختلفة، و لتحقيق الشفافية والعدالة والمساواة ، كما إن النظام الفيدرالي يعمل على ضمان حقوق الانسان و حقوق الاقليات القومية و الدينية.
الحقوقي ديندار شيخاني
كاتب وناشط في مجال حقوق الانسان والمجتمع المدني
27-03-2006

الجينوسايد ... الجريمة ضد الانسانية



بمناسبة الذكرى الأليمة لعمليات الانفال السيئة الصيت وفاجعة حلبجة والهجرة المليونية عام 1991 .

الجينوسايد ... الجريمة ضد الانسانية


الجينوسايد تعني القتل الجماعي او الابادة الجماعية لشعب او اقلية او طائفة ما وقلعها من جذورها من مختلف النواحي كما انها تعني القتل والتطهير العرقي والفناء الجماعي . وقد ظهر مصطلح (جينوسايد) في قاموس القتل الجماعي بعد عمليات(هولوكوست ) أي الحرق الجماعي لليهود على يد النازيين في المانيا حينما اعتبروا اليهود قمل دون مستوى البشر ، والمتمدنون من سكان البارغواي اعتبروا السكان السود الاصليين فئران مسعورة والبيض في جمهورية جنوب افريقيا اعتبروا السود الاصليين قردة (المصدر : جارد دايموند – صعود وسقوط الشمبانزي الثالث – ترجمة عبد الخالق حسين .)
ان التاريخ الانساني مليء بالاحداث والنكبات التي تعرضت لها الشعوب خلال الحروب المختلفة في العالم وبالنظر لبشاعة وهول هذه الجرائم اللانسانية فقد داءب المجتمع الدولي على مكافحتها والحد منها وخصوصاً بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وتأسيس منظمة الامم المتحدة حيث اعتمدت الجمعية العامة عدة اتفاقيات اعتبرت فيها الابادة الجماعية جريمة بمقتضى القانون الدولي ،تتعارض مع روح الامم المتحدة واهدافها ويدينها العالم المتمدن واعترفت بان الابادة الجماعية قد الحقت، في جميع عصور التاريخ ،خسائر جسيمة بالانسانية وان تحرير البشرية من مثل هذه الآفة البغيضة يتطلب التعاون الدولي ومن هذه الاتفاقيات :اولاً : اتفاقية منع الابادة الجماعية والمعاقبة عليها
اعتمدتها الجمعية العامة بقرارها رقم 260الف (د-3) في 9/12/1948 حيث نصت على مايلي :
المادة 1 : تصادق الأطراف المتعاقدة علي أن الإبادة الجماعية، سواء ارتكبت في أيام السلم أو أثناء الحرب، هي جريمة بمقتضى القانون الدولي، وتتعهد بمنعها والمعاقبة عليها.
المادة 2 : في هذه الاتفاقية، تعني الإبادة الجماعية أياً من الأفعال التالية، المرتكبة على قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو اثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه:
(أ) قتل أعضاء من الجماعة.
(ب) إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة.
(ج) إخضاع الجماعة، عمدا، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً.
(د) فرض تدابير تستهدف الحيلولة دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة.(هـ) نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلي جماعة أخرى.
المادة 3 : يعاقب علي الأفعال التالية:
(أ) الإبادة الجماعية.
(ب) التآمر علي ارتكاب الإبادة الجماعية.
(ج) التحريض المباشر والعلني علي ارتكاب الإبادة الجماعية.
(د) محاولة ارتكاب الإبادة الجماعية.
(هـ) الاشتراك في الإبادة الجماعية.
المادة 4 : يعاقب مرتكبو الإبادة الجماعية أو أي فعل من الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة، سواء كانوا حكاما دستوريين أو موظفين عامين أو أفرادا.المادة 5: يتعهد الأطراف المتعاقدون بأن يتخذوا، كل طبقاً لدستوره، التدابير التشريعية اللازمة لضمان إنفاذ أحكام هذه الاتفاقية، وعلى وجه الخصوص النص على عقوبات جنائية ناجعة تنزل بمرتكبي الإبادة الجماعية أو أي من الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة.
المادة 6 : يحاكم الأشخاص المتهمون بارتكاب الإبادة الجماعية أو أي من الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة أمام محكمة مختصة من محاكم الدولة التي ارتكب الفعل على أرضها، أو أمام محكمة جزائية دولية تكون ذات اختصاص إزاء من يكون من الأطراف المتعاقدة قد اعترف بولايتها.المادة 7 : لا تعتبر الإبادة الجماعية والأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة جرائم سياسية علي صعيد تسليم المجرمين. وتتعهد الأطراف المتعاقدة في مثل هذه الحالات بتلبية طلب التسليم وفقا لقوانينها ومعاهداتها النافذة المفعول.المادة 8 :لأي من الأطراف المتعاقدة أن يطلب إلى أجهزة الأمم المتحدة المختصة أن تتخذ، طبقا لميثاق الأمم المتحدة، ما تراه مناسباً من التدابير لمنع وقمع أفعال الإبادة الجماعية أو أي من الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة.
ثانياً : اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامةللأمم المتحدة 2391 (د-23) المؤرخ في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 1968 . حيث جاء في الديباجة :
إن الدول الأطراف في هذه الاتفاقية، وإذ تلحظ خلو جميع الإعلانات الرسمية والوثائق والاتفاقيات، المتصلة بملاحقة ومعاقبة جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، من أي نص علي مدة للتقادم، وإذ ترى أن جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية هي من أخطر الجرائم في القانون الدولي، واقتناعا منها بأن المعاقبة الفعالة لجرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية عنصر هام في تفادي وقوع تلك الجرائم وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتشجع الثقة وتوطيد التعاون بين الشعوب وتعزيز السلم والأمن الدوليين، وإذ تلاحظ أن إخضاع جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية لقواعد القانون الداخلي المتصلة بتقادم الجرائم العادية، يثير قلقا شديدا لدى الرأي العام العالمي لحيلولته دون ملاحقة ومعاقبة المسؤولين عن تلك الجرائم،وإذ تدرك ضرورة ومناسبة القيام، في نطاق القانون الدولي وبواسطة هذه الاتفاقية، بتأكيد مبدأ عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وبتأمين تطبيقه تطبيقا عالميا شاملا،قد اتفقت على ما يلي:
المادة 1: لا يسري أي تقادم علي الجرائم التالية بصرف عن وقت ارتكابها:(أ) جرائم الحرب الوارد تعريفها في النظام الأساسي لمحكمة نورمبرغ العسكرية الدولية الصادر في 8 آب 1945، والوارد تأكيدها في قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 3 (د-1) المؤرخ في 13 شباط 1946 و 95 (د-1) المؤرخ في 11 كانون الأول 1946، ولا سيما "الجرائم الخطيرة" المعددة في اتفاقية جنيف المعقودة في 12 آب 1949 لحماية ضحايا الحرب.
(ب) الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، سواء في زمن الحرب أو في زمن السلم، والوارد تعريفها في النظام الأساسي لمحكمة نورمبرغ العسكرية الدولية الصادر في 8 آب 1945، والوارد تأكيدها في قراري الجمعية العامة 3 (د-1) المؤرخ في 13 شباط 1946 و 95 (د-1) المؤرخ في 11 كانون الأول 1946، والطرد بالاعتداء المسلح أو الاحتلال، والأفعال المنافية للإنسانية والناجمة عن سياسة الفصل العنصري، وجريمة الإبادة الجماعية الوارد تعريفها في اتفاقية عام 1948 بشأن منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، حتى لو كانت الأفعال المذكورة لا تشكل إخلالا بالقانون الداخلي للبلد الذي ارتكبت فيه.
المادة 2: إذا ارتكبت أية جريمة من الجرائم المذكورة في المادة الأولى، تنطبق أحكام هذه الاتفاقية على ممثلي سلطة الدولة وعلى الأفراد الذين يقومون، بوصفهم فاعلين أصليين أو شركاء، بالمساهمة في ارتكاب أية جريمة من تلك الجرائم أو بتحريض الغير تحريضا مباشرا على ارتكابها، أو الذين يتآمرون لارتكابها، بصرف النظر عن درجة التنفيذ، وعلى ممثلي سلطة الدولة الذين يتسامحون في ارتكابها).
لقد قدر للأرض العراقية ليس فقط حمل الكنوز والنفط ، فقد ارتكب النظام البائد بحق العراقيين ابشع ما شهده تاريخ البشرية من جرائم الابادة الجماعية، حيث تعرض الكورد الابرياء وعلى مدى سنوات طويلة الى حملة ابادة جماعية وحرب شوفينية من قبل النظام المقبور منتهكاً بذلك وبشكل صارخ حقوق الانسان والقيم الانسانية والاتفاقيات الدولية، فقد تعرضت المناطق الكوردية الى العديد من السياسات الجائرة واللانسانية ، مثل عملية انفال ثمانية الاف رجل من البارزانيين (الذين يترواح اعمارهم بين عشر سنوات فما فوق) حيث اقتيد هؤلاء المعتقلين لاول مرة الى سجن ابو غريب بعدها تم نقلهم الى بويصة وهي ناحية تابعة لمدينة السماواة على حدود السعودية حيث تم اعدامهم ودفنهم بالمقبرة الجماعية التي اكتشفت بعد سقوط النظام. وقام ازلام النظام البائد في نهاية الثمانينات من القرن الماضي بشن عمليات الانفال السيئة الصيت في عموم اقليم كردستان العراق والتي خلفت وراءها اكثر من (182000) شهيد خلال فترة قليلة من الزمن، والضحايا لم يكونوا مسلحين، وانما مدنيين فقط، رجالاً ونساءاً بل أكثر الضحايا كانوا من النساء والأطفال والشيوخ، في عمليات الابادة هذه لم يتح المجال للهروب من قبل أي شخص، لان القرى كانت مطوقة بالكامل من قبل الأجهزة الأمنية القمعية للنظام وتم حرق وازالة نحو خمسة الاف قرية مسالمة وتخريب البنية التحية الاقتصادية للمنطقة، كما قام النظام في عام 1988 بقصف مدينة (حلبجة ) الشهيدة بالاسلحة الكيمياوية المحرمة دولياً وتسبب القاء غازات سامة على مواطني المدينة بمقتل قرابة خمسة الاف كردي والاف اخرين من الضحايا الذين فقدوا بصرهم وتسبب لهم استنشاق الغازات السامة بعاهات مستديمة. وعمل النظام على تغيير جغرافيا المنطقة بانتهاج سياسة التعريب الشوفينية.
كما قام النظام بقمع انتفاضة اذار 1991، وبسبب بشاعة الاساليب التي انتهجها النظام في قمع انتفاضة الكورد في كوردستان وانتفاضة الشيعة في الجنوب حدثت الهجرة المليونية الى المناطق الحدودية في ظل الظروف الجوية القاسية ، واقترف النظام ابشع عمليات الابادة الجماعية تمثلت بالتغييب القسري ودفن الضحايا احياء في مئات المقابر الجماعية التي ملأءت ارض العراق من شماله الى جنوبه، والتي اكتشفت بعد سقوط الصنم في 9/4/2003 .
لقد تم إنشاء المحكمة الجنائية المختصة في العراق في 10 اكتوبر 2003 بقرار من فبل مجلس الحكم في العراق وتختص هذه المحكمة بالنظر في القضايا المرفوعة ضد الطاغية واعوانه والجرائم التي ارتكبها النظام من فترة 1968 الى 2003 . وتمتلك المحكمة حق محاكمة اي شخص عراقي الجنسية تم اتهامه بارتكاب جرائم حرب و انتهاك لحقوق الأنسان و الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية . و تجرى خلال هذه الفترة جلسات محاكمة الطاغية و اعوانه ممن تلطخت ايديهم بدماء الملايين من العراقيين. وتعتبرالمحاكمة بالنسبة للعراقيين حلما طال انتظار تحقيقه بالنظر لبشاعة الجرائم التي ارتكبها النظام وقد خرجت العديد من المظاهرات في انحاء متفرقة من العراق تطالب بالاسراع باصدار حكم الاعدام على الطاغية وزمرته، حيث ان المئات بل الاف من المقابر الجماعية التي اكتشفت بعد سقوط النظام تعتبر اقوى دليل ادانة ضد الطاغية وزمرته على الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب العراقي .
الحقوقي ديندار شيخاني
كاتب وناشط في مجال حقوق الانسان والمجتمع المدني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشرت هذه المقالة في جريدة التاخي - العدد 4863 الصادر في 25/9/2006 تحت عنوان جريمة الابادة الجماعية في القانون الدولي .